أرض الأمـل~
04-01-2011, 11:08 AM
(عادة الخِتان)
http://4.bp.blogspot.com/_WTbTfP49e1s/TTbZyG4OcFI/AAAAAAAABJo/CSh04oI6hrU/s1600/h1.jpg
بقلم الشيخ إبراهيم الزين
الختان سنة محمودة حث عليها الدين وسنة أبينا إبراهيم وهي من الفطرة التي فطر الله عليها المسلمين. ولكن أحدث في هذه السنة ما ليس منها حتى أصبحت تتخذ منعطفاً آخر خَلافاً لختان الفطرة وبخاصة في الشريط الساحلي للجزيرة العربية ومن ضمنها قرى وادي الريش.
حيث أن الوالد لا يُختن إلا في العقد الثاني من عمره فإذا عزم على الخِتان فإن الأب يقوم بالاستعداد لهذا الخِتان استعداداً كبيراً يثقل كاهله من النفقة والمصروفات التي يقوم الأب بإنفاقها على هذه العادة ويحدد موسم حصاد البلاد وهو ( كفت الخريف ) موعد لخِتان ابنه ليجمع ما يستطيع جمعه من تكلفة الختان من بر وسمن وسليط وعسل وذبائح، ثم يجتمع أبناء القرية ممن يرغبون الختان فيجتمعون ويطلق عليهم اسم "المداريم" فيكتسون نوع معين من القماش ذو الألوان الزاهية ويخيطون منه السديرية والدكة والسروال بحيث تكون الدكة واسعة من الأسفل لتساعد المدرم على الرقص بحركات متنوعة ولتخلف الدكة حوله دورة وساعة أثناء الدوران.
ويقوم كل مدرم بتجهيز نفسه من النظافة واللباس الجميل وتمشيط شعر (الجمّة) ويفرقها ثم يضع الرشوش وهو نوع من الطيب وبخاصة اللبابة البيضاء ثم الظفر والعطر ثم يضع له العصابة ويدهن شعره بزيت السليط وهو الدهن الوحيد في ذلك الزمان، ثم يحضرون شاعراً يعلمهم العزاوي والمدح فإذا كان المدرم ممن يجيد إلقاء العزاوي والشعر وصوته شجيّ فما على الشاعر إلا تلقينه وأما إذا كان لا يجيدها فعلى الشاعر الإلقاء وعلى المدرّم الرقص.
ثم يحضرون النقاوة (المزلفه) وهم من يقومون بدق الطبول يصل عددهم إلى خمسة أو أكثر ويدقون الطبول في آن واحد للمداريم ويسمى الجيش فيستعرض المدرّم أمام الناس وهو يؤدي أنواع من الرقص على إيقاع الطبول والأزيار وتسمى هذه اللعبة لعبة الجيش وهي اللعبة الوحيدة التي يقدمها المدرم للجماهير ويسمون (الهوادة)، وفي أثناء الأسبوع يقومون بتأدية واجب الشيخ أو القبيلة أو نائب القبيلة أو الخولة بزيارة خاصة يجري خلالها عندهم الرقص وإلقاء العزاوي والمدح ثم تُطلق الأعيرة ابتهاجاً بهذه الزيارة ويتم الرقص فوق سطوح بيت المزور سواء من الخولة أو نائب القبيلة، ويعرف الجميع ما يحدثه رقص المداريم ووقوف الناس على بيت المزور من دمار وخراب لأنه مسقوف بالقصب والجريد والتراب.
ويسمى هذا اللعب بالهود، يحضر الهوادة في كل يوم ليستمتعوا ويلعبوا ويطربوا بهذا الهود، فيحضروا في العصر لرؤية المداريم وفي المساء ليشاركوا في اللعب في : ( أبو خطوة أو الدّمة) لا عبين لا متفرجين ، تستمر الحفلات إلى أسبوع أو أكثر. حتى يأتي يوم الخِتان.
برنامج يوم الختان واستقبال السمي والخولة
تبدأ مراسيم الختان في يوم الختان من الصباح الباكر حيث يستعد أفراد القبيلة بالاستعداد لاستقبال الهوادة وتأدية الواجب من قِبل الخولة ، فيتم اجتماع القبيلة بكل أفخاذها ليكونوا في استقبالهم وبعد حضور الجميع قبل صلاة الظهر يقف الخولة ثم يبلغون أهل القرية أن موجب وصولهم هو مشاركتهم لأبناء بنتهم في هذا اليوم ويقدمون مبلغاً من المال وتسمى (كسوة) ليستعين به أب الولد على ختان ابنه ثم يُقدم للقبيلة مبلغ آخر من المال كمساعدة في غدائهم وغداء الهوادة وبعد انتهاء الاستقبال يقف الخولة ثم يبدأ عد الهوادة والخولة ليتم بعدها توزيعهم على كل فرد من أفراد القبيلة ليقوم هذا الشخص بتقديم الغداء لضيوفه.
وبعد الغداء يخرج الخولة والهوادة إلى الميدان ثم يتبعهم أفراد القبيلة ثم يتم وصول المداريم إلى الساحة ثم يؤدون بعض عروض الرقص للمشاهدين، يأتي بعد هذا الأداء دور الختان حيث يقف المداريم في وسط حلقة دائرية من الهوادة فيتقدم رجلان وهما اللذان يقومان بعملية الختان يسمى أحدهم الخاتن والآخر اللازم ثم يضرب الخاتن على صدر الأول لينبهه أنه يريد ختنه ويشهر سكينه أمام عينه قائلاً له : يا ولد تراها شفرة (سكينة). ثم يبدأ بقطع لحم قضيبه الأعلى ثم يرميها إلى أعلى ثم يقبل المختون وهذا إعلان ختانه وأنه تجمّل ولم يهتز من مقامه دليل شجاعته وجَلده.
وهكذا يتم ختان البقية بهذه الطريقة سلخاً كاملاً من منابت الشعر إلى مقدمة القضيب، ثم يطلق المشاهدين الأعيرة النارية في ذلك المساء ابتهاجاً بهذه المناسبة، ومن ذلك الوقت يتغير اسم المداريم إلى مخاتين وفي أثناء الختان يرددن النساء هذه الأنشودة:
يا الله اليوم الستيرة *** خليوا من كل ديرة
ثم يرددن بعد الختان لأم الختين: يتم سرورك يا أم عقلين. وهذه يطلق عليها التسريرة وهي المباركة لأهل الختين بإنتهاء عملية الختان.
ويطلق على الأيام الأولى من الختان بـ أيام التكاشيف، ويتم علاجه داخل البيت من ورق شجر السلع أو الغلف وهو نبات متسلق ذوو ورق عريض ومتين يُطبخ ثم يصفق بعد الطبخ ويوزع على هيئة ربط لكل يوم ربطة حيث يغير العلاج يوماً أما الرباط فهي من القماش وتسمى "الزمم"، يخصص لكل علاج عدد لا يقل عن عشرون زمام تُغيّر يومياً .الأسبوعين الأولى بعد الختان تسمى أيام التسابيع وفي هذه الأسبوعين يحظر الخروج على المختون من بيته بل يُعطى من الغذاء اللحم واللبن والسمن والعسل ليلتئم جرحه في مدة قصيرة، وبعد مضي الأسبوعين يجتمع المخاتين في مكان ما في القرية ثم يقررون الخروج خارج القرية للضيافة وهي عادة دائمة اتخذوها ليطعموا أنفسهم وكانت وجهتهم دائماً على من يرون أنه صاحب مال وحلال قادر على إطعامهم ثم يحددون الشخص فيتجهون جماعة إلى بيته وهم يرددون هذا النشيد:
"سلام يا من قبلنا يا هل الكرم والجواد.. هذه سوالف بيننا من مدة الجدود"، فيطرقون بابه دون سابق إنذار فيعرف فوراً أنهم مخاتين وعادتهم معروفة لدى الجميع فما عليه إلا الترحيب بهم وتقديمهم إلى منزله مهما كان حاله أو ظرفه ثم يستعد بتدبير الغداء أو العشاء لهم بذبح الذبائح وتقديم وجبة ساخنة أولاً بما يسمى " الطفاية" وهي إطعامهم بالبر والسمن والعسل أولاً ثم تقديم الذبائح لهم ثانيا، ويخرجون من عنده مرددين هذا النشيد :
"عش الله من عشانا .. وأهب من سمن جامد بلحانا".
أما إذا كان هناك شخص رفض إطعامهم فتغضب منه المخاتين بالإضافة إلى غضب القبيلة منه ويشهرون به بأنه رجل بخيل ولا يكرم الضيف ويردد المخاتين هذا النشيد :
" والفسل يا من ردنا تقطعت جداً يله ".
* وبذلك تنتهي هذه السلسلة من مذكرات الشيخ إبراهيم الزين عن بعض من عادات الريش القديمة وكيف كانت . باسم إدارة دروب الريش وأعضائه نقدم له الشكر والتقدير على السماح لنا بنشرها وعرضها.
http://4.bp.blogspot.com/_WTbTfP49e1s/TTbZyG4OcFI/AAAAAAAABJo/CSh04oI6hrU/s1600/h1.jpg
بقلم الشيخ إبراهيم الزين
الختان سنة محمودة حث عليها الدين وسنة أبينا إبراهيم وهي من الفطرة التي فطر الله عليها المسلمين. ولكن أحدث في هذه السنة ما ليس منها حتى أصبحت تتخذ منعطفاً آخر خَلافاً لختان الفطرة وبخاصة في الشريط الساحلي للجزيرة العربية ومن ضمنها قرى وادي الريش.
حيث أن الوالد لا يُختن إلا في العقد الثاني من عمره فإذا عزم على الخِتان فإن الأب يقوم بالاستعداد لهذا الخِتان استعداداً كبيراً يثقل كاهله من النفقة والمصروفات التي يقوم الأب بإنفاقها على هذه العادة ويحدد موسم حصاد البلاد وهو ( كفت الخريف ) موعد لخِتان ابنه ليجمع ما يستطيع جمعه من تكلفة الختان من بر وسمن وسليط وعسل وذبائح، ثم يجتمع أبناء القرية ممن يرغبون الختان فيجتمعون ويطلق عليهم اسم "المداريم" فيكتسون نوع معين من القماش ذو الألوان الزاهية ويخيطون منه السديرية والدكة والسروال بحيث تكون الدكة واسعة من الأسفل لتساعد المدرم على الرقص بحركات متنوعة ولتخلف الدكة حوله دورة وساعة أثناء الدوران.
ويقوم كل مدرم بتجهيز نفسه من النظافة واللباس الجميل وتمشيط شعر (الجمّة) ويفرقها ثم يضع الرشوش وهو نوع من الطيب وبخاصة اللبابة البيضاء ثم الظفر والعطر ثم يضع له العصابة ويدهن شعره بزيت السليط وهو الدهن الوحيد في ذلك الزمان، ثم يحضرون شاعراً يعلمهم العزاوي والمدح فإذا كان المدرم ممن يجيد إلقاء العزاوي والشعر وصوته شجيّ فما على الشاعر إلا تلقينه وأما إذا كان لا يجيدها فعلى الشاعر الإلقاء وعلى المدرّم الرقص.
ثم يحضرون النقاوة (المزلفه) وهم من يقومون بدق الطبول يصل عددهم إلى خمسة أو أكثر ويدقون الطبول في آن واحد للمداريم ويسمى الجيش فيستعرض المدرّم أمام الناس وهو يؤدي أنواع من الرقص على إيقاع الطبول والأزيار وتسمى هذه اللعبة لعبة الجيش وهي اللعبة الوحيدة التي يقدمها المدرم للجماهير ويسمون (الهوادة)، وفي أثناء الأسبوع يقومون بتأدية واجب الشيخ أو القبيلة أو نائب القبيلة أو الخولة بزيارة خاصة يجري خلالها عندهم الرقص وإلقاء العزاوي والمدح ثم تُطلق الأعيرة ابتهاجاً بهذه الزيارة ويتم الرقص فوق سطوح بيت المزور سواء من الخولة أو نائب القبيلة، ويعرف الجميع ما يحدثه رقص المداريم ووقوف الناس على بيت المزور من دمار وخراب لأنه مسقوف بالقصب والجريد والتراب.
ويسمى هذا اللعب بالهود، يحضر الهوادة في كل يوم ليستمتعوا ويلعبوا ويطربوا بهذا الهود، فيحضروا في العصر لرؤية المداريم وفي المساء ليشاركوا في اللعب في : ( أبو خطوة أو الدّمة) لا عبين لا متفرجين ، تستمر الحفلات إلى أسبوع أو أكثر. حتى يأتي يوم الخِتان.
برنامج يوم الختان واستقبال السمي والخولة
تبدأ مراسيم الختان في يوم الختان من الصباح الباكر حيث يستعد أفراد القبيلة بالاستعداد لاستقبال الهوادة وتأدية الواجب من قِبل الخولة ، فيتم اجتماع القبيلة بكل أفخاذها ليكونوا في استقبالهم وبعد حضور الجميع قبل صلاة الظهر يقف الخولة ثم يبلغون أهل القرية أن موجب وصولهم هو مشاركتهم لأبناء بنتهم في هذا اليوم ويقدمون مبلغاً من المال وتسمى (كسوة) ليستعين به أب الولد على ختان ابنه ثم يُقدم للقبيلة مبلغ آخر من المال كمساعدة في غدائهم وغداء الهوادة وبعد انتهاء الاستقبال يقف الخولة ثم يبدأ عد الهوادة والخولة ليتم بعدها توزيعهم على كل فرد من أفراد القبيلة ليقوم هذا الشخص بتقديم الغداء لضيوفه.
وبعد الغداء يخرج الخولة والهوادة إلى الميدان ثم يتبعهم أفراد القبيلة ثم يتم وصول المداريم إلى الساحة ثم يؤدون بعض عروض الرقص للمشاهدين، يأتي بعد هذا الأداء دور الختان حيث يقف المداريم في وسط حلقة دائرية من الهوادة فيتقدم رجلان وهما اللذان يقومان بعملية الختان يسمى أحدهم الخاتن والآخر اللازم ثم يضرب الخاتن على صدر الأول لينبهه أنه يريد ختنه ويشهر سكينه أمام عينه قائلاً له : يا ولد تراها شفرة (سكينة). ثم يبدأ بقطع لحم قضيبه الأعلى ثم يرميها إلى أعلى ثم يقبل المختون وهذا إعلان ختانه وأنه تجمّل ولم يهتز من مقامه دليل شجاعته وجَلده.
وهكذا يتم ختان البقية بهذه الطريقة سلخاً كاملاً من منابت الشعر إلى مقدمة القضيب، ثم يطلق المشاهدين الأعيرة النارية في ذلك المساء ابتهاجاً بهذه المناسبة، ومن ذلك الوقت يتغير اسم المداريم إلى مخاتين وفي أثناء الختان يرددن النساء هذه الأنشودة:
يا الله اليوم الستيرة *** خليوا من كل ديرة
ثم يرددن بعد الختان لأم الختين: يتم سرورك يا أم عقلين. وهذه يطلق عليها التسريرة وهي المباركة لأهل الختين بإنتهاء عملية الختان.
ويطلق على الأيام الأولى من الختان بـ أيام التكاشيف، ويتم علاجه داخل البيت من ورق شجر السلع أو الغلف وهو نبات متسلق ذوو ورق عريض ومتين يُطبخ ثم يصفق بعد الطبخ ويوزع على هيئة ربط لكل يوم ربطة حيث يغير العلاج يوماً أما الرباط فهي من القماش وتسمى "الزمم"، يخصص لكل علاج عدد لا يقل عن عشرون زمام تُغيّر يومياً .الأسبوعين الأولى بعد الختان تسمى أيام التسابيع وفي هذه الأسبوعين يحظر الخروج على المختون من بيته بل يُعطى من الغذاء اللحم واللبن والسمن والعسل ليلتئم جرحه في مدة قصيرة، وبعد مضي الأسبوعين يجتمع المخاتين في مكان ما في القرية ثم يقررون الخروج خارج القرية للضيافة وهي عادة دائمة اتخذوها ليطعموا أنفسهم وكانت وجهتهم دائماً على من يرون أنه صاحب مال وحلال قادر على إطعامهم ثم يحددون الشخص فيتجهون جماعة إلى بيته وهم يرددون هذا النشيد:
"سلام يا من قبلنا يا هل الكرم والجواد.. هذه سوالف بيننا من مدة الجدود"، فيطرقون بابه دون سابق إنذار فيعرف فوراً أنهم مخاتين وعادتهم معروفة لدى الجميع فما عليه إلا الترحيب بهم وتقديمهم إلى منزله مهما كان حاله أو ظرفه ثم يستعد بتدبير الغداء أو العشاء لهم بذبح الذبائح وتقديم وجبة ساخنة أولاً بما يسمى " الطفاية" وهي إطعامهم بالبر والسمن والعسل أولاً ثم تقديم الذبائح لهم ثانيا، ويخرجون من عنده مرددين هذا النشيد :
"عش الله من عشانا .. وأهب من سمن جامد بلحانا".
أما إذا كان هناك شخص رفض إطعامهم فتغضب منه المخاتين بالإضافة إلى غضب القبيلة منه ويشهرون به بأنه رجل بخيل ولا يكرم الضيف ويردد المخاتين هذا النشيد :
" والفسل يا من ردنا تقطعت جداً يله ".
* وبذلك تنتهي هذه السلسلة من مذكرات الشيخ إبراهيم الزين عن بعض من عادات الريش القديمة وكيف كانت . باسم إدارة دروب الريش وأعضائه نقدم له الشكر والتقدير على السماح لنا بنشرها وعرضها.