متفائل
06-13-2011, 01:50 PM
عضل الفتيات يعد أحد المشكلات التي تزايدت وتيرتها في الآوانة الأخيرة والتي تشكل ناقوس خطر لمستقبل الفتاة، كما أنها بمثابة تمييز صارخ ضد المرأة، قال الرسول الكريم صلوات الله عليه : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" رواه الترمذي. يفيد الحديث الشريف بأن يسارع ولي الفتاة في حال تقدم لخطبتها من تتوافر فيه صفات الدين والخلق، بإتمام الزواج، منعاً من وقوع الفتاة في الفتن.
وقد نهى الله تعالى عن عضل المرأة سواء أكانت بكراً أو مطلقة، مصداقاً لقوله تعالى :http://www.alreash.com/files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَhttp://www.alreash.com/files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF البقرة : 232.
في التقرير التالي نحاول أن نلقي الضوء على تلك المشكلة وأبعادها وجوانبها المختلفة وآثارها السلبية، ووجهة نظر علماء الدين فيها.
تفشي الظاهرة :
بداية لابد من الإشارة إلى أن العضل له أشكال عديدة منها عضل الفتاة البكر، بأن يرفض وليها تزويجها ممن يتقدم لخطبتها ممن يناسبها في السن والدين والثقافة وغيرها، ليرد هذا الشاب، إما بسبب طمع وليها في مالها، أو بطلبه مهراً كبيراً، أو إصراره على تزويجها من نفس العائلة أو القبيلة.
كما أن هناك عضل المرأة المطلقة أو الأرملة، بأن يرفض وليها زواجها ثانيةً أو العودة إلى زوجها الأول، وهذه مشكلة كبيرة للمرأة، ووأد لحقوقها وكرامتها، لا يقل عن الوأد أيام الجاهلية، بل هو أشد قسوة، وهذا محرم شرعاً، طبقاً لما قاله جل شأنه في كتابه العزيز:http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF النساء :19.
وهناك شكل ثالث للعضل، وهو عضل الفتاة اليتيمة، بأن يرفض وليها تزويجها، رغبة منه في الزواج منها، من أجل مالها، وفيه يقوله الله تعالى :http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَيَسْت َفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF النساء : 127.
الملفت للنظر أن قضايا عضل الفتيات أصبحت من أكثر المسائل المثارة على الساحة السعودية، لا سيما أن الظاهرة في تزايد مستمر، بالرغم من صدور فتاوى عديدة تحرمها، وتعتبرها بمثابة انتقاص لحقوق المرأة، وأحد وسائل تهديد تكوين الأسرة، إذ تشير تقارير حقوقية عديدة إلى أنه خلال العام الماضي فقط تم رصد 418 قضية عضل، بعدما كانت 217 قضية فقط عام 2007م.
ورغبةً منها في التصدي لتلك الظاهرة، فقد طالبت هيئة حقوق الإنسان مؤخراً، وزارة العدل بسرعة النظر في قضايا عضل الفتيات السعوديات وتعجيل البت فيها، تفاديا لوقوع الأضرار على المرأة، مؤكدةً أنها إحدى الجرائم الخطرة التي تعمل الهيئة على إدراجها ضمن الاتجار بالبشر التي تصل عقوبتها إلى السجن 15 عاما وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال، إضافة إلى نزع الولاية من أولياء أمورهن إلى من يليهم من الأولياء الشرعيين.
آثار سلبية :
وتحمل قضية عضل الفتيات في طياتها العديد من الآثار السلبية على نفسية المرأة وتفكيرها، ونظرتها لوليها، التي لابد أن تقوم العلاقة بينهما على المودة والرحمة والعطف والعدل، حتى ينال الثواب الكبير الذي بشر به الرسول صلوات الله عليه في حديثه الشريف، حين قال : (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) سنن أبي داود.
فنظرة الفتاة المعضولة إلى وليها، تتحول من الحب والاحترام إلى الكراهية والبغض، لأنها لا ترى فيه الحافظ الأمين على حريتها وكرامتها، ورغبتها في العفاف والبعد عن الشهوات المنحرفة والرغبات غير السوية، لتنفذ أحد آيات الله في الكون وهي الزواج، فقد قال عز وجل في محكم آياته :http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةًhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF الروم :21.
جمهور العلماء أجمع على أنه لا يجوز للولي أن يتصرف في مال الفتاة بدون موافقتها، لذا فالأولى أنه لا يتخذ قراراً بمنعها من الزواج، بدون موافقتها، فقد قال الرسول الكريم : (إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) أخرجه الطبراني.
ولا شك في أن عضل الفتيات وراء انتشار ظاهرة العنوسة في المملكة بالصورة التي نشاهدها اليوم، فهناك حالياً ما يقرب من مليون ونصف المليون فتاة يعانين من العنوسة، مع توقعات بأن تزيد تلك النسبة لتصل إلى 4 مليون، حسب الدراسة التي أجراها الدكتور علي الزهراني عضو التدريس في الجامعة الإسلامية.
وقد كان الدين الإسلامي الحنيف سباقاً في إعطاء الحقوق الكاملة للمرأة، وعلى رأسها حقها في اختيار زوجها، لتكوين أسرة مسلمة سليمة تسير على شرع الله تعالى، لكن تعنت بعض أولياء الأمور وعضلهم لبناتهم، تحت ذرائع عدم التناسب أو استكمال الدراسة أو طلب مهور عالية أو طمعهم في راتبها إذا كانت عاملة، أو لإجبارها على الزواج من شخص بعينه، يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية.
ويؤدي عضل الفتيات إلى فساد المجتمع وجنوح الرغبات المستقيمة، وقد يؤدي إلى إنتشار الفاحشة والرذيلة، لاسيما أنه يغلق القناة الشرعية الوحيدة أمام الفتاة وهو الزواج ، كي تمارس شهوتها الطبيعية وتلبي رغبتها في الإحساس بالأمومة، وتكوين الأسرة التي تعد اللبنة الأساسية في تكون المجتمع المسلم.
وفي هذا السياق، يشدد الدكتور إبراهيم محمد معرف المتخصص في علم الاجتماع وأستاذ الطب النفسي بمستشفى أبها على أن للعضل آثارا سلبية حادة، نفسية واجتماعية، على البنت والأسرة والمجتمع بشكل عام.
ويضيف: إن المرأة العانس تعاني من مشكلات نفسية وفسيولوجية حادة بسبب مشاعر الإحباط والتوتر والضيق، ويمكن أن تتطور هذه المشاكل لتصل إلى حالات اضطرابات نفسية وعقلية مثل القلق والاكتئاب والفصام وغيرها، ومشاكل اجتماعية وأسرية تعاني منها الأسرة نتيجة لسوء العلاقة بين الولي والمرأة وباقي أعضاء الأسرة، ومشاكل قانونية يمكن أن تظهر بين الولي وابنته قد تصل إلى أروقة محاكم الأحوال الشخصية مما يمكن أن ينعكس سلباً على العلاقة بين جميع أفراد الأسرة، ومشاكل اجتماعية يتعرض لها المجتمع نتيجة لزيادة نسبة العنوسة وانعكاسها على التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
محرم شرعاً :
ونتوقف هنا عند رأي علماء الدين في تلك الظاهرة التي تمثل قهرا اجتماعيا ونفسيا للفتاة، وانتقاصا لحقوقها التي شرعها الله لها، دون ذنب أو سبب منها، سوى رغبتها في الزواج والعفة.
فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء اعتبر أن عضل الفتيات أحد موروثات العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، محذراً أولياء الأمور من مغبة التحجير وعضل المرأة، وذلك بإرغامها على الزواج ممن لا توافق عليه، أو منعها من الزواج بمن رضيت.
بدوره يرى المفكر الاسلامي سيد مبارك أن العلاقة بين الرجل والمرأة وما طبع الله تعالى في كل منهما من صفات وخصائص تجعل أن لا غنى للرجل عن المرأة ولا غنى للمرأة عن الرجل، لأن كل منهما يكمل الآخر، ولذلك كان الزواج فطرة طبيعية فطرها الله تعالى في الإنسان وأن الإعراض عنه مع توفر شروطه ومتطلباته الشرعية تنطع في الدين وتزمت مذموم.
ويضيف الباحث الإسلامي المتخصص في قضايا المرأة المسلمة في لقاء خاص مع (موقع وفاء لحقوق المرأة) أن تسويف زواج المرأة سواء كانت مطلقة أو بكراً، لا أصل له في الشريعة فهذا هو العضل وهو يعد من أخطر مظاهر انتهاك حقوق المرأة في عالمنا المعاصر، وهو للأسف الشديد منتشر في مجتمعاتنا الإسلامية وله صور متعددة؛ مثل رفض زواجها من رجل لا يُعاب عليه في دينه أو خلقه أو إجبارها وبغير رضاها للزواج من رجل في عمر أبيها لا تريده زوجاً لها، أو حجزها لقريب لها من العائلة أو القبيلة لهوى نفس ولو كان لا خلق له ولا دين؛ أو للاستفادة من مالها أن كانت تعمل أو لها إرث من زوج متوفى أو ما أشبهه هذا كل هذه الصور هي من العضل الذي نهى الله عنه.
إذًا الدين ينهى عن هذا العمل المشين، فالدين لا يهين المرأة بل يكرمها في جميع أطوار حياتها أمًا وزوجة وأختاً وابنة؛ والنبي صلي الله عليه وسلم قال "لا ضَرَرَ ولا ضِرَار"، حَدِيْث حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ.
وعن الآثار المترتبة على عضل الفتيات، يشدد مبارك على أن عدم تزويج البنت بلا مبرر شرعي له آثار سيئة، وعلماء الصحة النفسية وأهل الاختصاص أجمعوا على أن "عضل البنات " انتهاك لحقوقهن، وقد يؤدي هذا إلى إصابتهن بالاضطرابات النفسية، والاكتئاب، والقلق، والعزلة، وربما ينتهي الأمر بالانتحار!!
كما أن من أخطر الآثار لهذه المشكلة هي عقوق الوالدين وجحود فضلهما وربما ضياع شرف البنت وكرامتها؛ لأنها قد ترضى بمن يتقدم لها لخلق أو دين أو غير ذلك مع قدرته على الزواج ومؤنته, فيرفض ولي أمرها دومًا لأسباب غير شرعية مثل : قوله ما زالت ابنتنا صغيرة على الزواج، وقوله نريد رجلاً بمواصفات خاصة...إلخ.
وكل هذه المعاذير من العضل الممقوت شرعا هذا من جهة الولي ومن جهة البنت يدعوها الشيطان ورفقاء السوء ممن تختلط بهم إلى العقوق وربما الهرب للزواج من خلف عيون الأهل، حسب رأي المفكر الإسلامي سيد مبارك,
كم في قريتنا من عانس تكابد حياتها راضية بأمرها في الظاهر حزينة في الباطن لابد من الوقوف بجانبهن....
أين دور الواعظين؟؟ أين دور الخطباء؟؟ أين دور من يرشحون أنفسهم للأنتخابات البلدية؟؟
وقد نهى الله تعالى عن عضل المرأة سواء أكانت بكراً أو مطلقة، مصداقاً لقوله تعالى :http://www.alreash.com/files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَhttp://www.alreash.com/files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF البقرة : 232.
في التقرير التالي نحاول أن نلقي الضوء على تلك المشكلة وأبعادها وجوانبها المختلفة وآثارها السلبية، ووجهة نظر علماء الدين فيها.
تفشي الظاهرة :
بداية لابد من الإشارة إلى أن العضل له أشكال عديدة منها عضل الفتاة البكر، بأن يرفض وليها تزويجها ممن يتقدم لخطبتها ممن يناسبها في السن والدين والثقافة وغيرها، ليرد هذا الشاب، إما بسبب طمع وليها في مالها، أو بطلبه مهراً كبيراً، أو إصراره على تزويجها من نفس العائلة أو القبيلة.
كما أن هناك عضل المرأة المطلقة أو الأرملة، بأن يرفض وليها زواجها ثانيةً أو العودة إلى زوجها الأول، وهذه مشكلة كبيرة للمرأة، ووأد لحقوقها وكرامتها، لا يقل عن الوأد أيام الجاهلية، بل هو أشد قسوة، وهذا محرم شرعاً، طبقاً لما قاله جل شأنه في كتابه العزيز:http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF النساء :19.
وهناك شكل ثالث للعضل، وهو عضل الفتاة اليتيمة، بأن يرفض وليها تزويجها، رغبة منه في الزواج منها، من أجل مالها، وفيه يقوله الله تعالى :http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَيَسْت َفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF النساء : 127.
الملفت للنظر أن قضايا عضل الفتيات أصبحت من أكثر المسائل المثارة على الساحة السعودية، لا سيما أن الظاهرة في تزايد مستمر، بالرغم من صدور فتاوى عديدة تحرمها، وتعتبرها بمثابة انتقاص لحقوق المرأة، وأحد وسائل تهديد تكوين الأسرة، إذ تشير تقارير حقوقية عديدة إلى أنه خلال العام الماضي فقط تم رصد 418 قضية عضل، بعدما كانت 217 قضية فقط عام 2007م.
ورغبةً منها في التصدي لتلك الظاهرة، فقد طالبت هيئة حقوق الإنسان مؤخراً، وزارة العدل بسرعة النظر في قضايا عضل الفتيات السعوديات وتعجيل البت فيها، تفاديا لوقوع الأضرار على المرأة، مؤكدةً أنها إحدى الجرائم الخطرة التي تعمل الهيئة على إدراجها ضمن الاتجار بالبشر التي تصل عقوبتها إلى السجن 15 عاما وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال، إضافة إلى نزع الولاية من أولياء أمورهن إلى من يليهم من الأولياء الشرعيين.
آثار سلبية :
وتحمل قضية عضل الفتيات في طياتها العديد من الآثار السلبية على نفسية المرأة وتفكيرها، ونظرتها لوليها، التي لابد أن تقوم العلاقة بينهما على المودة والرحمة والعطف والعدل، حتى ينال الثواب الكبير الذي بشر به الرسول صلوات الله عليه في حديثه الشريف، حين قال : (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) سنن أبي داود.
فنظرة الفتاة المعضولة إلى وليها، تتحول من الحب والاحترام إلى الكراهية والبغض، لأنها لا ترى فيه الحافظ الأمين على حريتها وكرامتها، ورغبتها في العفاف والبعد عن الشهوات المنحرفة والرغبات غير السوية، لتنفذ أحد آيات الله في الكون وهي الزواج، فقد قال عز وجل في محكم آياته :http://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D9%81%D8%AA%D8%AD.GIFوَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةًhttp://www.alreash.com/vb/../../../../../../files/image/%D9%82%D9%88%D8%B3%20%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%8 2.GIF الروم :21.
جمهور العلماء أجمع على أنه لا يجوز للولي أن يتصرف في مال الفتاة بدون موافقتها، لذا فالأولى أنه لا يتخذ قراراً بمنعها من الزواج، بدون موافقتها، فقد قال الرسول الكريم : (إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) أخرجه الطبراني.
ولا شك في أن عضل الفتيات وراء انتشار ظاهرة العنوسة في المملكة بالصورة التي نشاهدها اليوم، فهناك حالياً ما يقرب من مليون ونصف المليون فتاة يعانين من العنوسة، مع توقعات بأن تزيد تلك النسبة لتصل إلى 4 مليون، حسب الدراسة التي أجراها الدكتور علي الزهراني عضو التدريس في الجامعة الإسلامية.
وقد كان الدين الإسلامي الحنيف سباقاً في إعطاء الحقوق الكاملة للمرأة، وعلى رأسها حقها في اختيار زوجها، لتكوين أسرة مسلمة سليمة تسير على شرع الله تعالى، لكن تعنت بعض أولياء الأمور وعضلهم لبناتهم، تحت ذرائع عدم التناسب أو استكمال الدراسة أو طلب مهور عالية أو طمعهم في راتبها إذا كانت عاملة، أو لإجبارها على الزواج من شخص بعينه، يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية.
ويؤدي عضل الفتيات إلى فساد المجتمع وجنوح الرغبات المستقيمة، وقد يؤدي إلى إنتشار الفاحشة والرذيلة، لاسيما أنه يغلق القناة الشرعية الوحيدة أمام الفتاة وهو الزواج ، كي تمارس شهوتها الطبيعية وتلبي رغبتها في الإحساس بالأمومة، وتكوين الأسرة التي تعد اللبنة الأساسية في تكون المجتمع المسلم.
وفي هذا السياق، يشدد الدكتور إبراهيم محمد معرف المتخصص في علم الاجتماع وأستاذ الطب النفسي بمستشفى أبها على أن للعضل آثارا سلبية حادة، نفسية واجتماعية، على البنت والأسرة والمجتمع بشكل عام.
ويضيف: إن المرأة العانس تعاني من مشكلات نفسية وفسيولوجية حادة بسبب مشاعر الإحباط والتوتر والضيق، ويمكن أن تتطور هذه المشاكل لتصل إلى حالات اضطرابات نفسية وعقلية مثل القلق والاكتئاب والفصام وغيرها، ومشاكل اجتماعية وأسرية تعاني منها الأسرة نتيجة لسوء العلاقة بين الولي والمرأة وباقي أعضاء الأسرة، ومشاكل قانونية يمكن أن تظهر بين الولي وابنته قد تصل إلى أروقة محاكم الأحوال الشخصية مما يمكن أن ينعكس سلباً على العلاقة بين جميع أفراد الأسرة، ومشاكل اجتماعية يتعرض لها المجتمع نتيجة لزيادة نسبة العنوسة وانعكاسها على التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
محرم شرعاً :
ونتوقف هنا عند رأي علماء الدين في تلك الظاهرة التي تمثل قهرا اجتماعيا ونفسيا للفتاة، وانتقاصا لحقوقها التي شرعها الله لها، دون ذنب أو سبب منها، سوى رغبتها في الزواج والعفة.
فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء اعتبر أن عضل الفتيات أحد موروثات العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، محذراً أولياء الأمور من مغبة التحجير وعضل المرأة، وذلك بإرغامها على الزواج ممن لا توافق عليه، أو منعها من الزواج بمن رضيت.
بدوره يرى المفكر الاسلامي سيد مبارك أن العلاقة بين الرجل والمرأة وما طبع الله تعالى في كل منهما من صفات وخصائص تجعل أن لا غنى للرجل عن المرأة ولا غنى للمرأة عن الرجل، لأن كل منهما يكمل الآخر، ولذلك كان الزواج فطرة طبيعية فطرها الله تعالى في الإنسان وأن الإعراض عنه مع توفر شروطه ومتطلباته الشرعية تنطع في الدين وتزمت مذموم.
ويضيف الباحث الإسلامي المتخصص في قضايا المرأة المسلمة في لقاء خاص مع (موقع وفاء لحقوق المرأة) أن تسويف زواج المرأة سواء كانت مطلقة أو بكراً، لا أصل له في الشريعة فهذا هو العضل وهو يعد من أخطر مظاهر انتهاك حقوق المرأة في عالمنا المعاصر، وهو للأسف الشديد منتشر في مجتمعاتنا الإسلامية وله صور متعددة؛ مثل رفض زواجها من رجل لا يُعاب عليه في دينه أو خلقه أو إجبارها وبغير رضاها للزواج من رجل في عمر أبيها لا تريده زوجاً لها، أو حجزها لقريب لها من العائلة أو القبيلة لهوى نفس ولو كان لا خلق له ولا دين؛ أو للاستفادة من مالها أن كانت تعمل أو لها إرث من زوج متوفى أو ما أشبهه هذا كل هذه الصور هي من العضل الذي نهى الله عنه.
إذًا الدين ينهى عن هذا العمل المشين، فالدين لا يهين المرأة بل يكرمها في جميع أطوار حياتها أمًا وزوجة وأختاً وابنة؛ والنبي صلي الله عليه وسلم قال "لا ضَرَرَ ولا ضِرَار"، حَدِيْث حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ.
وعن الآثار المترتبة على عضل الفتيات، يشدد مبارك على أن عدم تزويج البنت بلا مبرر شرعي له آثار سيئة، وعلماء الصحة النفسية وأهل الاختصاص أجمعوا على أن "عضل البنات " انتهاك لحقوقهن، وقد يؤدي هذا إلى إصابتهن بالاضطرابات النفسية، والاكتئاب، والقلق، والعزلة، وربما ينتهي الأمر بالانتحار!!
كما أن من أخطر الآثار لهذه المشكلة هي عقوق الوالدين وجحود فضلهما وربما ضياع شرف البنت وكرامتها؛ لأنها قد ترضى بمن يتقدم لها لخلق أو دين أو غير ذلك مع قدرته على الزواج ومؤنته, فيرفض ولي أمرها دومًا لأسباب غير شرعية مثل : قوله ما زالت ابنتنا صغيرة على الزواج، وقوله نريد رجلاً بمواصفات خاصة...إلخ.
وكل هذه المعاذير من العضل الممقوت شرعا هذا من جهة الولي ومن جهة البنت يدعوها الشيطان ورفقاء السوء ممن تختلط بهم إلى العقوق وربما الهرب للزواج من خلف عيون الأهل، حسب رأي المفكر الإسلامي سيد مبارك,
كم في قريتنا من عانس تكابد حياتها راضية بأمرها في الظاهر حزينة في الباطن لابد من الوقوف بجانبهن....
أين دور الواعظين؟؟ أين دور الخطباء؟؟ أين دور من يرشحون أنفسهم للأنتخابات البلدية؟؟