أرض الأمـل~
02-27-2009, 02:39 PM
ذهب نجيب محفوظ الروائي الكبير كما يحب أن يطلق عليه معجبيه وكذلك الرجل الذي ذهب الشك والاضطراب به كل مذهب .. رحل وقد خلّف عدد هائل من الروايات والقصص وفوز عظيم بجائزة عالمية.. ما سوف احاول ان اطرحه وننظر فيها معاً بقلمي وأقلامي وفكري وأفكاركم حول الاستفادة الحقيقة التي خلفها نجيب محفوظ والانحراف الذي يتحدث عنه الكثيرين ويتخلل روايات نجيب محفوظ..
في البداية سوف اطرح وجهة نظر الفريقين بمقالات لكل منهم ..
وهلك (نجيب محفوظ)..!
حسين بن رشود العفنان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
(1)
تردى (نجيب محفوظ) بعد أن خيط بجوفه الشك ،واستولى عليه الاضطراب، وهتك عقله الوهم، واستباح قلبه الخوف، و استهوته شياطين الجن والإنس، وغلبته وقيدت حريته، فضاع على وجه تلعب برأسه البلابل والوساوس، كما تلعب الأقدام بالكرة، فتقيأ كل ما في جوفه من إلحاد وفجور في رواياته وحواراته، كحال أساتذته وأقرانه الأشقياء وعلى صدرهم أستاذه سلامه موسى وغيره من خُشارة الكتّاب المنهزمين!
نفق (نجيب محفوظ) بعد أن ملأ رواياته إلحادا وتشكيكا بالله ـ عز وجل ـ وتطاولا عليه، فقال عن ربنا ـ تبارك وتعالى وتقدس ـ في روايته القذرة (موت الإله أو أولاد حارتنا ) وفي غيرها، قولا تشتعل من قِحته الرؤوس وتذوب من قبحه النفوس ـ تعالى الله وتقدس عما يقول هذا الظالم المعتدي ـ!
وفطس(نجيب محفوظ) بعد أن سخر بالأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وقذّر سيرتهم العطرة ـ شرفهم الله عن قول هذا الجاهل المعتوه ـ فوصف عيسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه معتوه ضعيف العقل لا يغار على امرأته!!، وأن نبينا وحبيبنا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ زير نساء ومدمن خمر !!
وهلك (نجيب محفوظ) بعد أن استهزأ بالإسلام، وتنقص الشريعة، وهزل بالدين، وصور شخصيات الصالحين صورا منفرة يكذبها الحق وتمجها الحقيقة!
مات (نجيب محفوظ) بعد أن ثلم شرف الشباب والشابات، وجمّل لهم سكك الزنى وطرق الفجور.
فكم من عفيف سقط في شراكه! وكم من شريف هوى في كمينه ؟ وكم من طاهرة نُكس رأسها بسبب إبداعه!وكم من بيت تهاوت دعائمه بسبب إتقانه!
(2)
عرفنا جناية الإعلام وغشه، حين قال في الخائن (نجيب محفوظ) كقول التاريخ في خلفاء الإيمان، وشيوخ الإسلام ،وأعلام الفتح، وأدباء الحق!
وهذه سنته المفضوحة، وهي التسويق للرديء والفاسد، ونصبه منارة هدى ورشاد!
يقول الأديب الإسلامي الكبير د. وليد قصاب ـ متعه الله بالإيمان ـ :
فكم من أديب مجيد ومفكر ألمعي لا يكاد يسمع به أحد، ولم يعرف أدبه الطريق إلى دنيا الناس ولن يعرفه ، وكم من (متشاعرين ) هم اليوم حديث الغادي والرائح ، وهم أغث القوم قولا ، وأسفهم كلمة! (مقالات في الأدب والنقد ،ص114 ـ 115)
فكم أهمل وشكك بمن بلغت صناعته الفنية المنتهى، كالرافعي و الطنطاوي و نجيب الكيلاني وأحمد باكثير وعمر الأميري ومحمد ابن حسين وحلمي القاعود وعدنان النحوي و وليد قصاب وحسن الهويمل وعبد الرحمن العشماوي و عبدالمعطي الدالاتي وغيرهم وغيرهم من القدوات الإسلامية الكبيرة!
لكن التاريخ لن يظلم (نجيب محفوظ) ولن يعتدي على (الإعلام الخائن) لأنه سيسطر الحقيقة وسيفضح الخونة!
(3)
مذ عام 1409 حتى هذا العام1427 والمنهزمون تحت طاولة نوبل ينتظرون متى ترميهم بـ (عظمة) العالمية والإبداع! لأنهم أتوا بما لم يأت به إبليس، من إلحاد وفجور ولأنهم (أرقاء ) لا يجرؤ أحدهم أن يحكم بعالميته وإبداعه، دون الرجوع إلى سيده الكافر (أقصد الآخر)!
أي أننا مذ بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحتى الآن لم ننتج إلا نجيب محفوظ!
رأفة بعقولنا وعقول أجيالنا!فإن أذهاننا على عبقريتكم لا تقوى!
(4)
وهذه الصوايخ الإعلامية أوهمت بعض الأدباء : أن (نجيب محفوظ) جسر لا بد من عبوره إلى عالم الإبداع، فقتلوه بحثا ودراسة ،ومجدوا صناعته السردية ولمعوا أدواته الفنية، وأرهبوا النابتة والشباب والشيوخ بالجمود والرجعية، إذا لم يقرؤوا (نجيب محفوظ) ولم يعترفوا به! مع أن نبع ثقافته شحيح ،مقارنة بأدبائنا الذين ينهلون من إشراقات الوحيين، ومن إبداعات المسلمين ، إضافة إلى ما ينقونه من نتاج الكفار والغربيين وهذا المنتهى ـ والله ـ في الأصالة والتميز!
ولا يريد الأعداء من هذه (العملقة) إلا أن يضطروك فتتعلم قِحه (نجيب) وفجوره،فتخدش توحيدك، لذة دنياك ونعيمها، وتجرح عفتك، شرف حياتك وتاجها.
(5)
يقول الأستاذ الكبير العلامة أنور الجندي ـ رحمه الله تعالى ـ :
وأن الباحث في آثار نجيب محفوظ يجد ظاهرتين خطيرتين : الأول: الجنس ، والثاني: الإلحاد (الصحافة والأقلام المسمومة ص 209)
يقول الناقد الإسلامي الكبير حسن الهويمل ـ بارك الله في أيامه ـ :
{إن نجيب محفوظ لا يحمل هما عربيا ولا قوميا ولا إسلاميا في كل رواياته وانه لم يخدم الأدب العربي ولا الإسلامي ولا يهمه ذلك ، وهو في الحقيقة يخدم المؤسسات الماسونية وغيرها من المؤسسات المناهضة والمحاربة للإسلام...
وأضاف الهويمل قائلا: أنه عندما لم تجد هذه المؤسسات التي يخدمها نجيب محفوظ أي ملاحظات إسلامية عليه ولا على أدبه قامت بمنحه جائزة نوبل العالمية ومن لم يصدق ما أقول فليقرا رواية(أولاد حارتنا)}
{تحت المجهر ص 176 ـ 177 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان}
ويقول فضيلة الشيخ المربي عبد العزيز السدحان ـ تتابعت عليه الخيرات ـ عن نجيب محفوظ أنه : (صاحب فهم ماركسي علماني يمثل مذهب الرمزية...){تحت المجهر ص 172 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان}
وصلى الله وسلم على نبينا وعزنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه حسين بن رشود العفنان
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
حائل
والفريق المعجب الاخر:
هاشم صالح
أتذكر أني عندما سمعت بحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 تملكني شعور بالفرح العارم وقلت بيني وبين نفسي: إذن فإن اللغة العربية بخير وتستحق جائزة نوبل والاعتراف الكوني بآدابها وليست لغة ميتة أو محنطة كما يحاول أن يوهمنا بعض المستشرقين هنا.. كان هذا أول شعور ينتابني، وكان من القوة بحيث أني تركت القلم والورقة وكنت جالسا وراء الطاولة فاستلقيت على السرير لكي «أبلع» النبأ وأستمتع به الى أقصى حد ممكن. نعم لقد طرحني الخبر أرضا كما يقال لأني كنت فعلا في حيرة من أمري تجاه مشكلة الفصحى والعامية والازدواجية اللغوية الصارخة، وكنت خائفا على لغتنا العربية. ومعلوم ان محمد حسين هيكل باشا مؤسس الرواية العربية من خلال «زينب» كان يدعو الى استخدام العامية، ولكن فقط في الحوار. وأما عميد الأدب العربي طه حسين فكان لا يبيح ذلك شرعا وإنما يطالب بالفصحى في كل أجزاء الرواية وأنواع الكتابة أيا تكن.
ثم جاء نجيب محفوظ بعدهما مباشرة لكي يعطينا ثقة بأنفسنا وبلغتنا ومقدرتها على التطور، فاستخدم لغة كلاسيكية مبسطة أو حديثة. لأني اطلعت مؤخرا على مقالة لإدوارد سعيد عنه وكان قد نشرها قبل سنوات قليلة من موته تحت عنوان: «نجيب محفوظ: قسوة الذاكرة» (مجلة نيويورك لعرض الكتب 30 نوفمبر 2000). وفيها يقول بأنه عرض عام 1980 على ناشر من نيويورك أن يترجم روايات نجيب محفوظ الى الإنكليزية لكي يتعرف عليه الجمهور الأميركي. وكان هذا الناشر يبحث آنذاك عن أدب العالم الثالث لكي يضمه الى لائحة منشوراته. ورحب الناشر بالفكرة وتحمس لها. ثم فجأة تراجع عنها. وعندما سألهم ادوارد سعيد عن السبب قالوا له: العربية لغة إشكالية وأدبها بالتالي لا يستحق النشر في اللغات العالمية..!
لقد انتقم لنا نجيب محفوظ من هؤلاء الذين يستسخفون بلغتنا وأدبنا شر انتقام ـ أو خير انتقام ـ عندما نال جائزة نوبل للآداب. واثبت للعالم كله ان اللغة العربية هي لغة آداب حية.
فبفضل نجيب محفوظ وأمثاله من المبدعين العرب الكبار جددت لغتنا شبابها ونفضت غبار الزمن عن نفسها ولم تعد متقعرة لا يفهمها الا شيوخ الأزهر. هذه اللغة الوسطى التي هي لا عامية ولا فصحى متشدقة هي التي أنقذت لغتنا العربية من خطر الانقطاع عن نسغ الحياة، وبالتالي من خطر التحنط فالموت.
من يشعر بأنه يقرأ لغة منقطعة عن نبض الحياة عندما يغطس في روايات نجيب محفوظ؟ ألا يفهمها طالب الثانوي، وأنا شخصيا قرأت الثلاثية في الثانوي، من أقصى بلاد المغرب الى أقصى بلاد المشرق وما بينهما؟ من يستطيع ان يمسك بالثلاثية من دون أن ينهيها على الرغم من صفحاتها الألف وخمسمائة؟
لكن عظمة نجيب محفوظ لا تعود فقط الى الاسلوب بالطبع، وانما تعود الى المضمون ايضا. وهنا نلاحظ انه جسّد على مدار تاريخه كل قيم التقدم، والعقلانية، والليبرالية، والعدالة الاجتماعية، والتسامح الديني، والنزعة الإنسانية. لقد عابوا عليه انه انتقد نظام عبد الناصر ورحب بالسادات، بل وافق على كامب دافيد ومعاهدة السلام. ولكن ماذا تريدونه أن يفعل؟ لقد شعر بحدسه العبقري ان التاريخ العربي أصبح مسدودا ويدور في حلقة مفرغة. وبالتالي فلا بد من فتحة بشكل أو بآخر، وشعر أيضا ان تقدم الشعوب العربية وفي طليعتها الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يتحقق إلا إذا وضعنا حدا لهذا الصراع الذي استنفد كل الطاقات وأصبح عالة على حركة التاريخ في العالم العربي. ولذا فان نجيب محفوظ كان يعتقد بضرورة تغيير آلية الصراع أو أشكاله مع هذا العدو الجهنمي الذي يسيطر على التكنولوجيا الحديثة بما لا يقاس. كان يعتقد ان الشعب الجاهل الأمي الفاقد الحرية والكرامة لا يمكن ان ينتصر على شعب متعلم، مثقف، يستطيع ان يفتح فمه ويحاسب قادته متى شاء. وبالتالي فلنبتدئ بتعليم الشعوب العربية وإدخالها في جنة الحداثة والتقدم وبعدئذ نستطيع ان نطالب بالانتصار. بعدئذ تصبح مشكلة إسرائيل تحصيل حاصل: أي تنحل من تلقاء ذاتها. فالفضاء العربي الواسع بملايينه الثلاثمائة يستطيع ان يدحر أي عدو إذا ما ارتفع الى مستوى الشعوب المتحضرة وحل مشكلته مع نفسه ومع التكنولوجيا. لهذا السبب فإن إشكالية التخلف والتقدم كانت تشغل معظم روايات نجيب محفوظ وكتاباته.
بهذا المعنى يمكن القول بأنه آخر الليبراليين الكبار في العالم العربي. انه آخر جيل العمالقة المتمثل بأحمد لطفي السيد، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، وعباس محمود العقاد وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وعشرات غيرهم. انه ينتمي الى ذلك الجيل الذي لم يكن مشوها من الناحية الآيديولوجية: أي لم يكن مصابا بمرض الديماغوجية السياسية على طريقة القومجيين أو الماركسيين أو الأصوليين. وهو الجيل الذي انقرض من الساحة العربية بعد إغلاق العصر الليبرالي العربي والتعددية الحزبية على يد جمال عبد الناصر. وإذ أقول هذا الكلام فإني لا أريد إن أنفي كل ميزة ايجابية عن زعيم القومية العربية. فالرجل له مكانته التي لا تنكر في تاريخنا. ولكننا مضطرون للاعتراف بأن قيم الليبرالية، والتعددية الفكرية، وحق الاختلاف، والإبداع الحر خارج نطاق كل القوالب الآيديولوجية والشعارات ماتت بعد الخمسينات أو تقلصت الى حد كبير. لهذا السبب نشعر بأننا أصبحنا يتامى بعد موت نجيب محفوظ حتى ولو بعد عمر طويل.. ولكن هل يموت من كتب «الثلاثية»، و«أولاد حارتنا»، و«اللص والكلاب»، و«ثرثرة فوق النيل»؟ هل يمكن أن يموت بلزاك الرواية العربية ومؤسس مجدها وعبقريتها الكونية؟
سوف اعود لكم برأيي..
:gavel:
في البداية سوف اطرح وجهة نظر الفريقين بمقالات لكل منهم ..
وهلك (نجيب محفوظ)..!
حسين بن رشود العفنان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
(1)
تردى (نجيب محفوظ) بعد أن خيط بجوفه الشك ،واستولى عليه الاضطراب، وهتك عقله الوهم، واستباح قلبه الخوف، و استهوته شياطين الجن والإنس، وغلبته وقيدت حريته، فضاع على وجه تلعب برأسه البلابل والوساوس، كما تلعب الأقدام بالكرة، فتقيأ كل ما في جوفه من إلحاد وفجور في رواياته وحواراته، كحال أساتذته وأقرانه الأشقياء وعلى صدرهم أستاذه سلامه موسى وغيره من خُشارة الكتّاب المنهزمين!
نفق (نجيب محفوظ) بعد أن ملأ رواياته إلحادا وتشكيكا بالله ـ عز وجل ـ وتطاولا عليه، فقال عن ربنا ـ تبارك وتعالى وتقدس ـ في روايته القذرة (موت الإله أو أولاد حارتنا ) وفي غيرها، قولا تشتعل من قِحته الرؤوس وتذوب من قبحه النفوس ـ تعالى الله وتقدس عما يقول هذا الظالم المعتدي ـ!
وفطس(نجيب محفوظ) بعد أن سخر بالأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وقذّر سيرتهم العطرة ـ شرفهم الله عن قول هذا الجاهل المعتوه ـ فوصف عيسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه معتوه ضعيف العقل لا يغار على امرأته!!، وأن نبينا وحبيبنا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ زير نساء ومدمن خمر !!
وهلك (نجيب محفوظ) بعد أن استهزأ بالإسلام، وتنقص الشريعة، وهزل بالدين، وصور شخصيات الصالحين صورا منفرة يكذبها الحق وتمجها الحقيقة!
مات (نجيب محفوظ) بعد أن ثلم شرف الشباب والشابات، وجمّل لهم سكك الزنى وطرق الفجور.
فكم من عفيف سقط في شراكه! وكم من شريف هوى في كمينه ؟ وكم من طاهرة نُكس رأسها بسبب إبداعه!وكم من بيت تهاوت دعائمه بسبب إتقانه!
(2)
عرفنا جناية الإعلام وغشه، حين قال في الخائن (نجيب محفوظ) كقول التاريخ في خلفاء الإيمان، وشيوخ الإسلام ،وأعلام الفتح، وأدباء الحق!
وهذه سنته المفضوحة، وهي التسويق للرديء والفاسد، ونصبه منارة هدى ورشاد!
يقول الأديب الإسلامي الكبير د. وليد قصاب ـ متعه الله بالإيمان ـ :
فكم من أديب مجيد ومفكر ألمعي لا يكاد يسمع به أحد، ولم يعرف أدبه الطريق إلى دنيا الناس ولن يعرفه ، وكم من (متشاعرين ) هم اليوم حديث الغادي والرائح ، وهم أغث القوم قولا ، وأسفهم كلمة! (مقالات في الأدب والنقد ،ص114 ـ 115)
فكم أهمل وشكك بمن بلغت صناعته الفنية المنتهى، كالرافعي و الطنطاوي و نجيب الكيلاني وأحمد باكثير وعمر الأميري ومحمد ابن حسين وحلمي القاعود وعدنان النحوي و وليد قصاب وحسن الهويمل وعبد الرحمن العشماوي و عبدالمعطي الدالاتي وغيرهم وغيرهم من القدوات الإسلامية الكبيرة!
لكن التاريخ لن يظلم (نجيب محفوظ) ولن يعتدي على (الإعلام الخائن) لأنه سيسطر الحقيقة وسيفضح الخونة!
(3)
مذ عام 1409 حتى هذا العام1427 والمنهزمون تحت طاولة نوبل ينتظرون متى ترميهم بـ (عظمة) العالمية والإبداع! لأنهم أتوا بما لم يأت به إبليس، من إلحاد وفجور ولأنهم (أرقاء ) لا يجرؤ أحدهم أن يحكم بعالميته وإبداعه، دون الرجوع إلى سيده الكافر (أقصد الآخر)!
أي أننا مذ بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحتى الآن لم ننتج إلا نجيب محفوظ!
رأفة بعقولنا وعقول أجيالنا!فإن أذهاننا على عبقريتكم لا تقوى!
(4)
وهذه الصوايخ الإعلامية أوهمت بعض الأدباء : أن (نجيب محفوظ) جسر لا بد من عبوره إلى عالم الإبداع، فقتلوه بحثا ودراسة ،ومجدوا صناعته السردية ولمعوا أدواته الفنية، وأرهبوا النابتة والشباب والشيوخ بالجمود والرجعية، إذا لم يقرؤوا (نجيب محفوظ) ولم يعترفوا به! مع أن نبع ثقافته شحيح ،مقارنة بأدبائنا الذين ينهلون من إشراقات الوحيين، ومن إبداعات المسلمين ، إضافة إلى ما ينقونه من نتاج الكفار والغربيين وهذا المنتهى ـ والله ـ في الأصالة والتميز!
ولا يريد الأعداء من هذه (العملقة) إلا أن يضطروك فتتعلم قِحه (نجيب) وفجوره،فتخدش توحيدك، لذة دنياك ونعيمها، وتجرح عفتك، شرف حياتك وتاجها.
(5)
يقول الأستاذ الكبير العلامة أنور الجندي ـ رحمه الله تعالى ـ :
وأن الباحث في آثار نجيب محفوظ يجد ظاهرتين خطيرتين : الأول: الجنس ، والثاني: الإلحاد (الصحافة والأقلام المسمومة ص 209)
يقول الناقد الإسلامي الكبير حسن الهويمل ـ بارك الله في أيامه ـ :
{إن نجيب محفوظ لا يحمل هما عربيا ولا قوميا ولا إسلاميا في كل رواياته وانه لم يخدم الأدب العربي ولا الإسلامي ولا يهمه ذلك ، وهو في الحقيقة يخدم المؤسسات الماسونية وغيرها من المؤسسات المناهضة والمحاربة للإسلام...
وأضاف الهويمل قائلا: أنه عندما لم تجد هذه المؤسسات التي يخدمها نجيب محفوظ أي ملاحظات إسلامية عليه ولا على أدبه قامت بمنحه جائزة نوبل العالمية ومن لم يصدق ما أقول فليقرا رواية(أولاد حارتنا)}
{تحت المجهر ص 176 ـ 177 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان}
ويقول فضيلة الشيخ المربي عبد العزيز السدحان ـ تتابعت عليه الخيرات ـ عن نجيب محفوظ أنه : (صاحب فهم ماركسي علماني يمثل مذهب الرمزية...){تحت المجهر ص 172 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان}
وصلى الله وسلم على نبينا وعزنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه حسين بن رشود العفنان
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
حائل
والفريق المعجب الاخر:
هاشم صالح
أتذكر أني عندما سمعت بحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 تملكني شعور بالفرح العارم وقلت بيني وبين نفسي: إذن فإن اللغة العربية بخير وتستحق جائزة نوبل والاعتراف الكوني بآدابها وليست لغة ميتة أو محنطة كما يحاول أن يوهمنا بعض المستشرقين هنا.. كان هذا أول شعور ينتابني، وكان من القوة بحيث أني تركت القلم والورقة وكنت جالسا وراء الطاولة فاستلقيت على السرير لكي «أبلع» النبأ وأستمتع به الى أقصى حد ممكن. نعم لقد طرحني الخبر أرضا كما يقال لأني كنت فعلا في حيرة من أمري تجاه مشكلة الفصحى والعامية والازدواجية اللغوية الصارخة، وكنت خائفا على لغتنا العربية. ومعلوم ان محمد حسين هيكل باشا مؤسس الرواية العربية من خلال «زينب» كان يدعو الى استخدام العامية، ولكن فقط في الحوار. وأما عميد الأدب العربي طه حسين فكان لا يبيح ذلك شرعا وإنما يطالب بالفصحى في كل أجزاء الرواية وأنواع الكتابة أيا تكن.
ثم جاء نجيب محفوظ بعدهما مباشرة لكي يعطينا ثقة بأنفسنا وبلغتنا ومقدرتها على التطور، فاستخدم لغة كلاسيكية مبسطة أو حديثة. لأني اطلعت مؤخرا على مقالة لإدوارد سعيد عنه وكان قد نشرها قبل سنوات قليلة من موته تحت عنوان: «نجيب محفوظ: قسوة الذاكرة» (مجلة نيويورك لعرض الكتب 30 نوفمبر 2000). وفيها يقول بأنه عرض عام 1980 على ناشر من نيويورك أن يترجم روايات نجيب محفوظ الى الإنكليزية لكي يتعرف عليه الجمهور الأميركي. وكان هذا الناشر يبحث آنذاك عن أدب العالم الثالث لكي يضمه الى لائحة منشوراته. ورحب الناشر بالفكرة وتحمس لها. ثم فجأة تراجع عنها. وعندما سألهم ادوارد سعيد عن السبب قالوا له: العربية لغة إشكالية وأدبها بالتالي لا يستحق النشر في اللغات العالمية..!
لقد انتقم لنا نجيب محفوظ من هؤلاء الذين يستسخفون بلغتنا وأدبنا شر انتقام ـ أو خير انتقام ـ عندما نال جائزة نوبل للآداب. واثبت للعالم كله ان اللغة العربية هي لغة آداب حية.
فبفضل نجيب محفوظ وأمثاله من المبدعين العرب الكبار جددت لغتنا شبابها ونفضت غبار الزمن عن نفسها ولم تعد متقعرة لا يفهمها الا شيوخ الأزهر. هذه اللغة الوسطى التي هي لا عامية ولا فصحى متشدقة هي التي أنقذت لغتنا العربية من خطر الانقطاع عن نسغ الحياة، وبالتالي من خطر التحنط فالموت.
من يشعر بأنه يقرأ لغة منقطعة عن نبض الحياة عندما يغطس في روايات نجيب محفوظ؟ ألا يفهمها طالب الثانوي، وأنا شخصيا قرأت الثلاثية في الثانوي، من أقصى بلاد المغرب الى أقصى بلاد المشرق وما بينهما؟ من يستطيع ان يمسك بالثلاثية من دون أن ينهيها على الرغم من صفحاتها الألف وخمسمائة؟
لكن عظمة نجيب محفوظ لا تعود فقط الى الاسلوب بالطبع، وانما تعود الى المضمون ايضا. وهنا نلاحظ انه جسّد على مدار تاريخه كل قيم التقدم، والعقلانية، والليبرالية، والعدالة الاجتماعية، والتسامح الديني، والنزعة الإنسانية. لقد عابوا عليه انه انتقد نظام عبد الناصر ورحب بالسادات، بل وافق على كامب دافيد ومعاهدة السلام. ولكن ماذا تريدونه أن يفعل؟ لقد شعر بحدسه العبقري ان التاريخ العربي أصبح مسدودا ويدور في حلقة مفرغة. وبالتالي فلا بد من فتحة بشكل أو بآخر، وشعر أيضا ان تقدم الشعوب العربية وفي طليعتها الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يتحقق إلا إذا وضعنا حدا لهذا الصراع الذي استنفد كل الطاقات وأصبح عالة على حركة التاريخ في العالم العربي. ولذا فان نجيب محفوظ كان يعتقد بضرورة تغيير آلية الصراع أو أشكاله مع هذا العدو الجهنمي الذي يسيطر على التكنولوجيا الحديثة بما لا يقاس. كان يعتقد ان الشعب الجاهل الأمي الفاقد الحرية والكرامة لا يمكن ان ينتصر على شعب متعلم، مثقف، يستطيع ان يفتح فمه ويحاسب قادته متى شاء. وبالتالي فلنبتدئ بتعليم الشعوب العربية وإدخالها في جنة الحداثة والتقدم وبعدئذ نستطيع ان نطالب بالانتصار. بعدئذ تصبح مشكلة إسرائيل تحصيل حاصل: أي تنحل من تلقاء ذاتها. فالفضاء العربي الواسع بملايينه الثلاثمائة يستطيع ان يدحر أي عدو إذا ما ارتفع الى مستوى الشعوب المتحضرة وحل مشكلته مع نفسه ومع التكنولوجيا. لهذا السبب فإن إشكالية التخلف والتقدم كانت تشغل معظم روايات نجيب محفوظ وكتاباته.
بهذا المعنى يمكن القول بأنه آخر الليبراليين الكبار في العالم العربي. انه آخر جيل العمالقة المتمثل بأحمد لطفي السيد، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، وعباس محمود العقاد وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وعشرات غيرهم. انه ينتمي الى ذلك الجيل الذي لم يكن مشوها من الناحية الآيديولوجية: أي لم يكن مصابا بمرض الديماغوجية السياسية على طريقة القومجيين أو الماركسيين أو الأصوليين. وهو الجيل الذي انقرض من الساحة العربية بعد إغلاق العصر الليبرالي العربي والتعددية الحزبية على يد جمال عبد الناصر. وإذ أقول هذا الكلام فإني لا أريد إن أنفي كل ميزة ايجابية عن زعيم القومية العربية. فالرجل له مكانته التي لا تنكر في تاريخنا. ولكننا مضطرون للاعتراف بأن قيم الليبرالية، والتعددية الفكرية، وحق الاختلاف، والإبداع الحر خارج نطاق كل القوالب الآيديولوجية والشعارات ماتت بعد الخمسينات أو تقلصت الى حد كبير. لهذا السبب نشعر بأننا أصبحنا يتامى بعد موت نجيب محفوظ حتى ولو بعد عمر طويل.. ولكن هل يموت من كتب «الثلاثية»، و«أولاد حارتنا»، و«اللص والكلاب»، و«ثرثرة فوق النيل»؟ هل يمكن أن يموت بلزاك الرواية العربية ومؤسس مجدها وعبقريتها الكونية؟
سوف اعود لكم برأيي..
:gavel: