أرض الأمـل~
09-25-2008, 10:39 PM
http://alreash.com/vb/attachment.php?attachmentid=1000&stc=1&d=1269553346
لمحبــي الــشعر الفصيــح
هــنــا
ســوف نستضيــف المتنــبي
الشــاعر المعــجــزة
ســوف نبــدأ بقــليــل
لعــل القــليل يتكاثــر
***
قــال المتنبي :
لِعَيْني كُلَّ يَوْمٍ مِنْكَ حَظٌّ *** تَحَيّرُ مِنْهُ في أمْرٍ عُجابِ
حِمَالَةُ ذا الحُسَامِ عَلى حُسَامٍ *** وَمَوْقعُ ذا السّحابِ عَلى سَحابِ
تَجِفّ الأرْضُ من هذا الرَّبابِ *** وَيَخْلُقُ مَا كَسَاهَا مِنْ ثِيابِ
وَما يَنفَكّ مِنْكَ الدّهْرُ رَطْباً *** وَلا يَنفَكّ غَيْثُكَ في انْسِكابِ
تُسايِرُكَ السّوارِي وَالغَوَادي *** مُسايَرَةَ الأحِبّاءِ الطِّرابِ
تُفيدُ الجُودَ مِنْكَ فَتَحْتَذيهِ *** وَتَعجِزُ عَنْ خَلائِقِكَ العِذابِ
لسماعها اضغــط على هــذا الرابط:
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&file=media&doWhat=shqas&qid=5439
،،،
،،
،
أرض الأمـل~
09-25-2008, 10:52 PM
المتنبي الشاعر الــذي ظــهر في العصــر العباســي ، اصبــح ظاهــرة عجيبــة من تلك الأزمـان إلــى هــذا الزمــن " بغض النــظر عن بعــد أكثــر شرائح المجتمع في العصر الحــالي عن تــذوق الشــعر الفصيــح القديــم الذي لــن يُفهـم الا بترجمــة خــاصة تــوضــح أكـثر الكلمــات شـائكــة المعنــى"، هــذا الشــعر تــوصــل إلــى لغة بديــعة في وصفــه وتشبيــهه للأحداث،،
اتركـكم الآن مع سيــرة حيــاته باختــصار
المتنبي 303 - 354 هـ / 915 - 965 م
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
،،،
،،
،
ღ ألـف عـاشق ღ
09-26-2008, 08:34 AM
عابر سبيل ...
مشكور على طرحك الأدبي المميز ...
و بصراحة المتنبي ظاهرة شعرية عجيبة زي ما تفضلت ...
و أتمنى تزيد من هذي المواضيع الحلوة ...
ألف شكر و تقبل مروري ...
% السفير %
10-02-2008, 06:54 PM
عابرسبيل
طرح رائع ومميز...
يهتم بالشاعر
سفــ الاحزان ــير
10-11-2008, 05:02 AM
عابر سبيل
الصراحه روعه في الموضوع والطرح
والمتنبي شاعر معروف يعجز القلم عن التعبير عنه
تقبل مروري
عاشقzezoo
12-07-2008, 01:09 AM
مشكور اخوي الغالي على هذا الطرح الأكثر من رائع
تقبل مروري وودي
عاشقzezoo
ما رأى الناس ثاني المتنـبـي أي ثان يرى لبكر الـزمـان
هو في شعره نبـي ولـكـن ظهرت معجزاته في المعاني
قال المتنبي:
أجزني إذا أنشدت شعرا فإنمـا بشعري أتـاك المـادحون مرددا
ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
وما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
وقال المتنبي:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقرُ
أرض الأمـل~
01-07-2009, 08:40 AM
اشكر للجميع مرورهم وتعليقاتهم
ونحن بصدد ذكر سيرة وشعر المتنبي فشاركوني بما تحبون كالأخ ونيس
***
أقام أبو الطيب المتنبي في بلاط كافور الإخشيدي بعد أن هجر سيف الدولة وكان المتنبي يمدحه بالقصائد العظام وكافور لايألوا جهداً في إرضاء أبي الطيب المتنبي . لكن كافور لم يكن ليصل بإكرامه للمتنبي للحد الذي كان يتمناه المتنبي وهو أن يوليه إحدى الإمارات ، فكافور كان بحنكته يعلم مدى علو همة المتنبي وكرهه للماليك وتعصبه للعرب وكان يخاف أن المتنبي إذا تولى الولاية فقد يتمرد عليه ويسبب شرخاً كبيراً في دولته؛ لكن كافور ككل الولاة في كل زمان كان يحب أن يمدحه الشعراء وأهم شاعر في ذلك الزمان بل وفي كل زمان كان المتنبي فكان كافور يرضيه بجزيل العطايا ويمنيه ويماطله حتى طال الوقت على أبي الطيب ومل من الانتظار، فتناوشته هموم الغربة والانتظاروأمرضته الرفاهية وكثرة القعود فكانت الحمى تنتابه بين الفينة والفينة حتى إذا اشتدت عليه في أحد الأيام جادت قريحته بهذه القصيدة التي بدأها مفتخراً ثم تطرق إلى وصف الحمى بوصف لم يسمع تاريخ الأدب بمثله . ومنها قوله:
وزائرتي كأن بها حياء ** فليست تزور إلا في الظلام
للاستـماع:
http://www.dwaihi.com/ram/24mt7.ram (http://www.dwaihi.com/ram/24mt7.ram)
القصيدة
ملومكما يجل عن الملام *** ووقع فعاله فوق الكلام
ذراني والفلاة بلا دليل *** ووجهي والهجير بلا لثام
فإني أستريح بذا وهذا *** وأتعب بالإناخة والمقام
عيون رواحلي إن حرت عيني *** وكل بغام رازحة بغامي
فقد أرد المياه بغير هاد *** سوى عدي لها برق الغمام
يذم لمهجتي ربي وسيفي *** إذا احتاج الوحيد إلى الذمام
ولا أمسي لأهل البخل ضيفا *** وليس قرى سوى مخ النعام
فلما صار ود الناس خبا *** جزيت على ابتسام بابتسام
وصرت أشك فيمن أصطفيه *** لعلمي أنه بعض الأنام
يحب العاقلون على التصافي *** وحب الجاهلين على الوسام
وآنف من أخي لأبي وأمي *** إذا ما لم أجده من الكرام
أرى الأجداد تغلبها جميعا *** على الأولاد أخلاق اللئام
ولست بقانع من كل فضل *** بأن أعزى إلى جد همام
عجبت لمن له قد وحد *** وينبو نبوة القضم الكهام
ومن يجد الطريق إلى المعالي *** فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس شيئا *** كنقص القادرين على التمام
أقمت بأرض مصر فلا ورائي *** تخب بي المطي ولا أمامي
وملني الفراش وكان جنبي *** يمل لقاءه في كل عام
قليل عائدي سقم فؤادي *** كثير حاسدي صعب مرامي
عليل الجسم ممتنع القيام *** شديد السكر من غير المدام
وزائرتي كأن بها حياء *** فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا *** فعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها *** فتوسعه بأنواع السقام
إذا ما فارقتني غسلتني *** كأنا عاكفان على حرام
كأن الصبح يطردها فتجري *** مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق *** مراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها والصدق شر *** إذا ألقاك في الكرب العظام
أبنت الدهر عندي كل بنت *** فكيف وصلت أنت من الزحام
جرحت مجرحا لم يبق فيه *** مكان للسيوف ولا السهام
ألا يا ليت شعر يدي أتمسي *** تصرف في عنان أو زمام
وهل أرمي هواي براقصات *** محلاة المقاود باللغام
فربتما شفيت غليل صدري *** بسير أو قناة أو حسام
وضاقت خطة فخلصت منها *** خلاص الخمر من نسج الفدام
وفارقت الحبيب بلا وداع *** وودعت البلاد بلا سلام
يقول لي الطبيب أكلت شيئا *** وداؤك في شرابك والطعام
وما في طبه أني جواد *** أضر بجسمه طول الجمام
تعود أن يغبر في السرايا *** ويدخل من قتام في قتام
فأمسك لا يطال له فيرعى *** ولا هو في العليق ولا اللجام
فإن أمرض فما مرض اصطباري *** وإن أحمم فما حم اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكن *** سلمت من الحمام إلى الحمام
تمتع من سهاد أو رقاد *** ولا تأمل كرى تحت الرجام
فإن لثالث الحالين معنى *** سوى معنى انتباهك والمنام
سبحان من اعطاه كل هذا ، وهذا فقط في وصف الحمى وما ألم به.
كأن الصبح يطردها فتجري *** مدامعها بأربعة سجام
فهي تحبه حباً جما.
أرض الأمـل~
01-07-2009, 09:02 AM
ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
وما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
اشتهر هذا الرجل بحب ذاته وتعظيمها وهذا في كثير من أبياته وإليكم بعضاً من هذه الأبيات التي بها غرور أو ثقة لست أعلم ولكنه مدح نفسه وشعره، وربما فعل هذا لاعتقاده باستحالة من يمدحه مثل نفسه وشعره.
قال جامعا بين أدبه وبين فروسيته في المدح:
الخيل والليل والبيداء تعرفني - والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وقال محدثا عن انفراده وتميزه:
إن أكن مُعجبا فَعُجْبُ عجيب لم يجد فوق نفسه من مزيد
وأيضا:
وهكذا كنتُ في أهلي وفي وطني إِنّ النفيس غـرِيبٌ حيثما كانا
وانظروا لهذا البيت:
لا بقومي شرفتُ بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي
وقال متباهيا بأدبه:
سيعلم الجميع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
وقال أيضا:
ما نال أهل الجاهلية كلهم شعري ولا سمعت بسحري بابلُ
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل
من لي بفهم أهيل عصرٍ يدّعي أن يحسب الهندي فيهم باقلُ
والكثير جداً مما قاله المتنبي في مدح نفسه والافتخار بها وهذه تركيبة عجيب ولكنها تجبر على النظر فيها.
أرض الأمـل~
04-14-2009, 12:47 AM
أتيت لـكم بمقال رائع يتحدث عن جوانب متعددة للمتنبي .. وكذلك عن أنصاف شعره.. أتركك معه .. وقتاً أدبياً ممتعاً..
ومن سوء حظ المتنبي أنه بلغ من الشعر مرتبة قصر عنها فحول الشعراء فزاد ذلك في حساده والناقمين عليه. ولشدة حبه المال وحرصه عليه انقلب غير مرة على أصدقائه الذين وصلوه وخلعوا عليه. فهجاهم ولم ينزه قلمه عن سلقهم بأقذع ما تجيش به قريحة الشاعر. وهذا من جملة ما أحفظ الكثيرين عليه حتى لقد نفى بعضهم الشاعرية عنه كابن خلدون وغيره، مع أن أكثر علماء الأدب رجحوا شعره من حيث الصياغة على شعر أبي تمام والبحتري.
والمجال لا يتسع لإيراد جميع القصائد التي هجا بها المتنبي أصحابه وغير أصحابه ممن أحسنوا إليه وأجزلوا له النوال. فقد انقلب على بعض الذين أصاب منهم خيرًا ولم ينج من ذلك أعز أعزائه ونعني به سيف الدولة علي بن حمدان العدوي صاحب حلب. فقد كان للمتنبي عنده في أول الأمر منزلة سامية إذ حسن موقعه عنده وأحبه وقربه وأجازه الجوائز السنية. وكان يجري عليه كل سنة ثلاثة آلاف دينار خلا الإقطاعات والخلع والهدايا المتفرقة. ولسبب يطول بنا شرحه وقعت بينهما وحشة ففارقه وقدم مصر ومدح كافورًاالإخشيدي ( وكان من أعداء سيف الدولة) فأجزل كافورصلته وخلع عليه. وكان أبو الطيب يطمع في تولي عمل من أعمال مصر. فلما لم يحقق كافورأمنيته انقلب عليه وهجاه بعدة قصائد تعد من عيون الشعر من حيث الصياغة والفن، ولكنها من أدل ما نظمه أبو الطيب على حقيقة خلقه. قيل إن آخر ما مدح به كافورًاالإخشيدي قصيدته البائية التي يقول في مطلعها:
منى كن لي أن البياض خضاب فيخفى بتبييض القرون شباب _________________________
ثم وقعت بينهما وحشة فأقام أبو الطيب سنة لا يلقى فيها كافورًا وهو يعمل في الخفاء على الرحيل عنه. فأعد الإبل وخلف الرحل. وجاء يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قبل خروجه من مصر بيوم واحد. فهجاه بقصيدة لو قيلت في غير كافورلتمنى الموت. وهذه القصيدة على ما بها من قذع لاذع من عيون الشعر التي يحفظها تلاميذ المدارس وقد سار مطلعها مثلاً. وإليك بعض أبياتها:
عـيد بأية حال عــدت يا عــيد _________________________
بما مضى أم لأمر فيك تجــديد _________________________
إني نزلت بكـذابـين ضيفهـــم _________________________
عن القرى وعن الترحال محدود _________________________
جـود الرجال من الأيدي وجـودهم _________________________
من اللسان فلا كانوا ولا الجـود _________________________
ما يقبض المـوت نفسًا من نفوسهم _________________________
إلا وفي يــده من نتنها عــود _________________________
العــبد ليس لحـر صــالح بأخ _________________________
لو أنه في ثياب الحــر مولـود _________________________
لا تشتر العـبد إلا والعصــا معه _________________________
إن العبيــد لأنجـاس مناكـيـد _________________________
وليست هذه بأولى القصائد التي هجا بها كافورًاولا بآخرها. اسمعه يخاطبه وقد نظر إلى شقوق في رجليه:
وتعجبني رجلاك في النعل إنني __رأيتـك ذا نعـل ولو كنت حافيـا _________________________
وأنك لا تدري ألونك أســود _ من الجهل أم قد صار أبيض صافيا _________________________
ويذكرني تخييط كعبك شــقه __ومشيك في ثوب من الزيت عـاريا _________________________
ومثلك يؤتى من بلاد بعيــدة ليضحك ربات الحـداد البــواكيا _________________________
واسمعه أيضًا يقذعه بهذه الأبيات اللاذعة وهي قوله:
لا ينجز الميعاد في يومه _____ولا يعي ما قال في أمسه _________________________
وإنما تحتال في جذبه ______كأنك الملاح في قلسه _________________________
فلا ترج الخير عند امرىء ____مرت يد النخاس في رأسه _________________________
وقد اعترف المتنبي بأنه ما كان يمدح كافورًاإلا ليحتال عليه بالشعر لأخذ ماله. فلما أقصاه كافوروقطع عنه النوال انقلب المتنبي عليه وأخذ يهجوه. قال يسخر من أهل مصر لخضوعهم لكافور:
وماذا بمصر من المضحكات ____ولكنه ضحك كالبكا _________________________
بها نبطى من أهل السواد ____يدرس أنساب أهل الفلا _________________________
وأسود مشفره نصفه ______يقال له أنت بدر الدجى _________________________
وشعر مدحت به الكركد ___ن بين القريض وبين الرقى _________________________
فما كان ذلك مدحًا له __ولكنه كان هجو الورى
_________________________
وهجاه بقصائد أخرى كثيرة وهجا أمه أيضًا. من ذلك قوله في كافورملمحًا إلى مفارقته لسيف الدولة :
وفارقت خير الناس قاصد شرهم _____وأكرمهم طرًا لألأمهم طرًا _________________________
فعاقبني المخصي بالغدر جازيًا _____لأن رحيلي كان عن حلب غدرا _________________________
وقد قيل للخنزير أني مدحته ____ولو علموا قد كان يهجى بما يطرى _________________________
ثم انظر منزلة المال من نفس المتنبي إذ نزل مرة في أرض حسمى برجل يقال له وردان بن ربيعة الطائي فاستغوى عبيد أبي الطيب فجعلوا يسرقون أمتعته. فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه وأمر الغلمان فأجهزوا عليه. ثم قال يهجو وردان ويتهمه بأنه كان يستغوي أولئك العبيد بامرأته ويحرضهم على سرقة أمتعته لأجلها:
مررنا الأمس في حسمى بعبد ___يمج اللؤم منخره وفوه _________________________
أشذ بعرسه عني عبيدي ___فأتلفهم ومالي أتلفوه _
ولي عــودة________________________
أرض الأمـل~
03-26-2010, 08:26 PM
صَغُرْتَ عن المديح فقلتَ أُهجى *** كأنَّك ما صَغُرْتَ عن الهجاءِ
- قصة وحقيقة هذا البيت كما يذكرها " عطية مسوح" (http://www.an-nour.com/index.php?option=com_*******&task=view&id=8267&Itemid=51)بين المتنبي وكاتب سيف الدولة . وقد ذكر أن مصادرها كتب تأريخية.
فهيا بنا لهذه الواقعة البسيطة والقصة التي تعزز لدنيا شخص المتنبي المعروفة:
حين وافق المتنبي على الإقامة في بلاط سيف الدولة الحمداني، كان يدرك أن حياته لن تكون هادئة، ففي بلاط ذلك الأمير العربي المثقف والقوي كان يجتمع العشرات من رجال الأدب والفكر والعلم، يحظون بدعم الأمير ورعايته، وبينهم ابن عمه أبو فراس، وابن خالويه وابن جني وأبو علي الفارسي والفيلسوف الفارابي وسواهم. وبعض هؤلاء كان يخاف حضور المتنبي، الشاعر المتفوق الذي ذاع صيته قبل ذلك بسنوات، فاستماله سيف الدولة إليه موافقاً على شروطه التي ما كان شاعر غير المتنبي يطرحها على أمير، وهي شروط معروفة لمن اطلع على سيرة مالئ الدنيا وشاغل الناس.
تؤكد المصادر التاريخية أن الشاعر العظيم الذي حظي بمكانة عالية عند الأمير الكبير، أحيط بحسد الحاسدين ومحاولات إفساد العلاقة بينه وبين سيف الدولة، وحدث الجفاء بين الصديقين، وغادر المتنبي البلاط ساخطاً بعد أن أكرهته الظروف على هذا الخيار.
بين الذين حقدوا على المتنبي كاتب سيف الدولة (رئيس الديوان، في زمننا)، ولهذا الرجل مع شاعرنا قصة يرويها كتّاب سيرة المتنبي وشارحو شعره. فقد طمع هذا الكاتب بمدح الشاعر، وأخذ يتقرّب إليه ويظهر له المودة،عسى أن يمدحه بقصيدة أو يذكره بأبيات ترضي غروره وترفع شأنه. لكن المتنبي لم يكن يأبه بمثل هؤلاء المتملقين، فأعرض عنه، فازداد غيظ الكاتب، وأخذ يتحيّن الفرص للانتقام.
وجاءته الفرصة فعلاً عندما ألقى المتنبي ـ في مجلس سيف الدولة وبحضور أبي فراس وغيره من الشعراء والكتاب ـ قصيدته الشهيرة: (واحرَّ قلباه)، وفيها عبّر الشاعر عن اعتزازه بنفسه ومواهبه واستصغر شأن أولئك الحساد وعرّض بهم، فظن الكاتب الصغير أنه أحد المقصودين بالتعريض، واندفع متصدياً للمتنبي.
أدرك المتنبي قصد هذا الكاتب، وهو أن يحظى بالهجاء بعد أن فشل في الحصول على المديح، فهجاء المتنبي له يعطيه قيمة ما، ويجعله معروفاً بين العرب.
ما الذي فعله المتنبي؟
في ديوانه ثلاثة أبيات وجهها لهذا الكاتب، والبيت الثاني منها يلخّص القصة كلها، إذ قال له:
صَغُرْتَ عن المديح فقلتَ أُهجى
كأنَّك ما صَغُرْتَ عن الهجاءِ
لقد حرم المتنبي هذا الرجل الحاسد نعمة هجائه بعد أن حرمه نعمة مدحه. مسجّلاً بذلك سابقة لطيفة في ازدراء المغرورين السذّج.
كان المتنبي صادقاً في هجائه وبارعاً كما هو في كل غرض من أغراض الشعر. ولكنه لم يكن يميل إلى الهجاء، ولم يلجأ إليه إلا مرات قليلة، بل إنه أكد أنه لن يهجو (خصمه) مرتين: الأولى هي التي ذكرناها، وذلك استصغاراً لمن أساء إليه، والثانية حين قال، قاصداً سيف الدولة الذي خشي رد المتنبي بعد أن أساء معاملته:
رمى، واتقى رميي ومن دونِ ما اتّقى
هوىً كاسرٌ كفّي وقوسي وأسهمي
في المرتين، النتيجة واحدة، والدافع مختلف.
كم لنا من العِبر في سير العظماء!
وكم من كويتب لا يستحق أكثر من قول المتنبي: صغرت عن الهجاء!
* (http://www.an-nour.com/index.php?option=com_*******&task=view&id=8267&Itemid=51)