مشاهدة النسخة كاملة : لقاءاتي مع أبو حسين &


أرض الأمـل~
08-04-2009, 01:31 PM
لقاءاتي مع أبو حسيـن


على صوت آذان المغرب كنتُ في أحد المجمعات التجارية على أساس ( واللي ما يشتري يتفرج) إن وجدت شيء رخيص أخذته وإلا
فـ ( يتفرج) لها مكان مهم في المثل ولا تخسرك غير وقتك الثمين! والذي لو كان له سوق لطالت وباعت فمن يرغب بتمديد يومه لشهر سيحصل بالمجان على أشهر زيادة فالباعة كُـثر وأهل الوقت قليل، لفتَ نظري متجر للسِبحْ أو المسابح عند بعض المناطق ومن لم يستسيغ الثانية فليفردها ويقطع ميمها ويضيف لها تاء مربوطة ويجمعها من جديد ونرتاح من وجع الرأس ، التقيت ببطل هذه اللقاءات في هذا المتجر وكان المتجر على وشك الإغلاق وهذه الجملة جمال في لغتنا فالمتجر لا يُـغلق نفسه بنفسه وإنما هذه تورية كي لا يكون الغضب على رجل المتجر الذي سوف يغلقه وإنما ليكون على جماد هذا المتجر والمهم أن هذه التورية كان من حسناتها ما لا يفهمه الناس ولا يرعاه فتخيل عندما مثلاً تبنشر سيارتك ويأتي أحد الخِلان ويقول" ايش فيك بنشرتْ السيارة؟" فتضطر أن تجيب وأنتَ تمسح عرق وجهك" لا أبد حنيت للكفرة اللي وراء من فترة ما سولفت معها!" والتورية" سؤالك زي وجهك!"، دخلت المتجر أشار لي الشاب الذي فيه أن الوقت أزف وعليّ أن آخذ بُغيتي سريعاً أو أن أأتي بعد الصلاة، كان شاباً في العشرين من عمره بإحدى يديه كوب شاي يميل لونه إلى الأسود الشاب وليس الشاي- وبعض أهل ديرتنا محترمين يقولوا أسمر وشتان ما بين أسمر وأسود- وبالأخرى عود من الخيزران يحركه بلا توقف وبما أني مصاب بارتباك الحركة المتكررة فكاد أن يعُمي عقلي ويُـصيبني بالجنون، بينما كنت استعرض بعض المسابح شدتني عدة صور كانت معلقة على الجدار يحميها لوح زجاجي سأذكر لكم هذه الصور بعد سطور ولكن الغريب انه سمح لي أن اخذ وقتي معها مع أنه مضى وقتاً لا بأس به من انتهاء الآذان وكنت اعتقد أن ما حدث بسبب الميانة التي حلت فجأة عليه وتفاعلتُ معها و"الميانة" في لغة الشارع هي نوع نبيل من الشهامة العربية تركب حالة الصداقة أو الزمالة أو أي علاقة بشرية بشرية أو بشرية حيوانية يجود فيها المرء للآخر بنسبه وحسبه وماله ووقته وسيارته وأشياءه الخاصة ليقول الآخر(هذه سهلة) أو يفعل فيها ما يريد لكي يسمع في الأخير كلمة ( والله انك كفؤ والنعم فيك أصلك ومعدنك طيب وشهامتك عربية) ، راقت لي مسبحة صفراء الخرز حمراء الخيوط معقودة عند آخرها بخيوط بيضاء صغيرة سألته عن سعرها قام من مكانه كمن لسعته عقرب وليس لدغته، فالحية هي من تلدغ هي لادغة وهو ملدوغ ولكي تريح رأسك من هذا الوجع فكلمة "قبْص" جيدة، انبرى لسانه يحكي عن نوعية الخرز وأين تمت صياغته وكيف نُسجت خيوطه ومن هو المصمم العظيم الذي جعلها في أبهى حلة ثم أسرع في الكلام لضيق وقتنا فسمعت كلمات أذهلتني وجعلتني اضحك في وجهه وقال أخيراً " فهل ستجعلها تضيع من بين يديك بعدما وصلت لها " عرفت أنه حافظ عصره " اللافاهم" كان لقيمتها ما يجعلك تحترم هذا المتجر وتشتريها إذا كنتَ من عشاق المسابح مثلي، خرجت وقررت العودة قريباً ولتكن بعد الصلاة.




>>>>>>

نظرة طفوله (^_^)
08-05-2009, 12:57 AM
يعطيكـ العافيه أخوي عابر

لاهنت يالغلا

تحياتي

أرض الأمـل~
08-05-2009, 03:07 AM
دخلت عليه بعد الصلاة بابتسامة مشقوقة الشدقين ابتسامة حاولت منذ زمن التخلص منها فهي نقطة ضعفي الواضحة ولا ادري لماذا أجدها نقطة ضعف فقد نفـّرت كثير من الناس عني وهذا ما أريده أحياناً كثيرة قابلها بنظرة أعرابية رافضة تبدد ما كان من ميانة سابقة ولدتْ إحساس مؤكد لي بدماء أودلف هتلر العربية، استعرضت الصور على اللوحة الزجاجية وهذه الصور حسب الترتيب من اليمين إلى اليسار- صورة فورية أبيض وأسود لفتيان مجتمعين خلفهم جمل بارك مزين بالألوان البهيجة مكتوب عليها بخط نسخ جميل" من اليمين أحمد وهشام وعليوه ورياض ابن الأستاذ مجدي رياض وأنا في عمّان سنة وفتاة عمتي غربية بالأردن 1979" – صورة له في جلسة طرب وهو يصفق ويضحك بلبسه الرياضي يدل على موضة ظهرت وانتهت بسرعة – صورة لفنانة مصرية شهيرة تحمل منديلها الغالي لم أكن أعلم بالتوقيع والإهداء على ظهر الصورة إلا بعد ثلاثة أيام- صورة كبيرة جداً له مع ابنه الذي يشبهه كثيراً كانت صورة جميلة-
وأسفل من سورتي المعوذتين كانت هذه البيتين:
نقـّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يعشقه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل
كُتب فوقها إلى حضرة الصولجانة.، "ما هذا الهراء؟!" قلت في نفسي وهذا أيضا تعبير مزاجي فالكلام لا يدخل إلى المعدة أو يرتاح في الرئتين أو كعبارة تحدثتُ مع نفسي فهذا لا يعني أنك تصفع نفسك وهي على المقعد المقابل إلم توافقك الرأي، المهم قلت في نفسي" يا ما تحت السبحات من صولجانات " وتملكني شعور غريب وعبارات تتطاير بمخي ولكن الحمد لله طارت على خير،ربما كانت هذه الأبيات تذكاراً
عنده، مع أن التذكار برأيي ليس وردة ولا عقداً أو حجراً ، التذكار هو وقت، ليلة ولحظة تمد العمر بالأحلام والآمال ، المهم كان اللون العودي الفاحم لخشب المتجر من الداخل يوحي بالحميمية وكذلك الصوت الآتي من المذياع يعطي جواً جاذباً نحو السوالف والكلام ولازلت اذكر جيداً أن ذلك المذياع وحديث الراديو الذي كان هو نقطة البداية والانطلاقة في أحاديثي مع العم أبو حسين، قبل أن ابدأ في ذكر سالفة العم أبو حسين إليكم البطاقة الشخصية له ولابنه حسين:

البطاقة الشخصية لـ حسين حسين حسين النرقوي
57 سنة
متزوج
لديه ابن وبنت حسين ونلوة
رجل أعمال ومتقاعد من البريد
الثروة 1.600.145 دولار

البطاقة الشخصية لـ حسين حسين حسين حسين النرقوي
26 سنة
اعزب
مؤهل الثانوي ويعمل في التجارة
..

>>>>>

أرض الأمـل~
08-06-2009, 10:43 PM
تلك الليلة


كان الحوار الدائر في تلك المحطة يتحدث عن آثار الثواب والطرق الصحيحة لاستخدامه لبناء رؤية واضحة بين الأفراد المشتركين في المصالح أو العلاقات بأنواعها للدفع نحو النجاح الفعلي في الحياة وكان الحوار سلمي يعني الجميع يجري مع التيار وليس كبعض الحوارات التيار فيها متوقف والكل يجدف عكس الآخر وليس نحو الآخر هذا إلم يرمِ أحدهم الآخر بالمجداف لاعناً الأفكار التي في " نافوخه"، ولكن نقطة في الحوار أوقفتني وهي أن الإكثار من تفعيل مبدأ الثواب المادي والتأكيد عليه يولد لدى المُثاب روح مادية دوماً تترقب هذا الثواب بعد كل خطوة صغيرة أو كبيرة، التفتَ إليّ أبو حسين قائلاً:
- الثواب من هذا النوع يجعل العامل يعمل لأجل أجمل هدية كل يوم وليس كل شهر وليس لأن هذا العمل سيبني فيه مقدرة أكبر وسيزيد من فهمه للحياة.
- كيف يا عم أبو حسين؟
- الكيف عن راعي الكيف، يا حبيبي يا آدم المشكلة ليست في كيف وأنا اشرح لك المشكلة أن العالم اليوم كله يمشي خطواته بالثواب المادي لم يعد هناك مكان للثوابات الأخرى طبعاً ما أقصد أن الشخص يعمل طول النهار وآخر الشهر يقول: أخلاقي أرفع من أني آخذ فلوس وثوابي عند الله هذا طبعاً منهي عنه، اقصد الناس أصبحوا تواقين للهدية بسبب أو بدون سبب وأصل المشكلة في التعود على الشيء والأول يقول: والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ.
- يا سلام، كلام موزون، يعني لا نكثر من الهدايا للأولاد؟!
- كل شيء ضعه مع ابنك بميزان مثل البنـّاء لا تضع الحجرة إلا فوق أختها في مكانها الذي يناسبها، وخلاصة الكلام ليس عن كثرة الهدايا أو قلتها ولكن في الدروس والرسائل التي تصل مع كل هدية فمثلاً لو ولدك شاطر ومثابر وايش اسمه لا يكون مثابر؟!
- اسمه هاني يا طويل العمر.
- يتربى في عزك، لو كان زي ما قلت ومع الوقت رأيت تأثير الهدية بحيث أنه يعمل ليس لأجل الهدية وفقط بل لكي يحصل على الاحترام الاجتماعي ويجد التقدير في هذه الحالة نقول يا مرحباً بالهدايا كل يوم، ومع ملاحظة أن الهدية يمكن تكون كلمة أو ترتبيبة على كتفه أو حتى نظرة، وطبعاً كل شيء له تأثيره من الصغر.
>>>>>>

ونيس
08-07-2009, 02:43 PM
عابر سبيل دائما ماأحب ان اتتبع جديد اوراقك وقديمها الموجوده بدفاتر ابو اربعين ,ادبك الساخر جعلني اضحك كثيرا ,بمصطلحات ذكرتني بها هي مااثارت موجه الضحك التي اعترتني ,قلمك مبدع في الرواية القصصية وانا ارى ان لك مستقبل زاهر اتمنى ان ارى جديدك باستمرار.

أرض الأمـل~
08-07-2009, 03:16 PM
عابر سبيل دائما ماأحب ان اتتبع جديد اوراقك وقديمها الموجوده بدفاتر ابو اربعين ,ادبك الساخر جعلني اضحك كثيرا ,بمصطلحات ذكرتني بها هي مااثارت موجه الضحك التي اعترتني ,قلمك مبدع في الرواية القصصية وانا ارى ان لك مستقبل زاهر اتمنى ان ارى جديدك باستمرار.



لا تلمني فهي حبيسة منذ زمن وربما كان من الصعب عليّ ان ادرجها باسمي هنا خاصة ان الكثير اصبح يعرفني ولكني عاندت رغبتي رغبةً ان اكون الأول وغيري يتبعني ".........."
أما بالنسبة للنص فهو في طور المسودة واحببت ان اتشاركه معكم لعليّ احصل على نقد أهل الأدب وفطاحلة القراءة الروائية من أمثالك..

أما أنا فقد جرني قلمي الغبي ولم استطع ان اوثقه.

ونيس
08-07-2009, 03:23 PM
اطلق له العنان فقلمك يستحق ان يتواجد في مساحات اليكترونية ومكتبية واعلامية اكثر من ذلك
والعفو فليس مثلي من يقيم النصوص العالية الجوده ولكن اتمنى من غيري ذلك لكن ماأحب ان اقوله
استمر في الابداع

أرض الأمـل~
08-07-2009, 10:30 PM
لمحتُ في شكل الكلام نظرة تربوية وركركة أصحاب الإسهاب وشيء من تعتعة المتعالمين فسألته عن آثار الثواب حينما لا يوضع بمكانه فرد عجِلاً وكأنما أحداً يطارده:
- آثار ايش ؟!! دي تعمل بلاوي ربك بها عليم ، المصيبة والطامة
الكبرى ما تراه عند الكبار وحاجتهم لذلك ،العالم العلوي هذا
عالم الكبار هذا هو عالم المجانين والمهلوسين ، أنا اعرف أناس تربوا على الثوابات التي لم تعطيهم قيمة معنوية لأنفسهم أصبحوا يخرجون للأسواق والشوارع في غاية زينتهم حتى يروى نظرة إعجاب أو همسة تقول " لا شكله كشخة من أبوهوّااا"، وهذا مرض معالجته صعبة عند النفسانيين.
- أنا أوافقك بس أحياناً الثواب المادي يمكن يصلح الأمور زي ضرب الولد المشاغب.
- هذا ما اسمه ثواب مادي....
- أياً كان اسمه بس يساعد......
قاطعني كما قاطعته قائلاً:
- هذا اسمه عقاب وبصراحة هذا الضرب أداة في غاية الغباوة لا تستخدم إلا في السجون وابني وابنك ما بنتركهم في سجون بينطلقوا للحياة حاكِمهم عملهم وجلادهم ما يجْنون أما الضرب فاعذرني...
- والله حكيم عمي أبو حسين.
ضحك ضحكة قصيرة وكأنها ضحكة شرير حلّت عليه لحظة الموت:
- حتى قدوتنا –عليه أفضل الصلاة والسلام – في الحديث ما ضرب رجلاً ولا امرأة ولا صغير ولكن الحياة منظمة ولها حدود فعندنا القصاص وعندنا الحرب وما يحدث فيه من القتل ، ولكن في ساحة التربية الأمر مختلف.
- طيب يأخذوك في الجامعات تعلمهم مفهوميتك هذه.
- لا لا الله لا يقولها.
- ليش؟!
- الله لا يقولها وخلاص ، تبقى توقعنا في الحكومة؟!
بقينا للحظة لا نتكلم لا نسمع سوا أحاديث الراديو التي بدأت في الارتفاع بعد سكوتنا، وكان المتحدث يقول بروية وبخلفية موسيقية هادئة :
" لو رضع الناس معنى الوفاء مع حليب الأم لكانت الدنيا غير ما نرى ولكان ما يجده الانسان من لذة الثواب حين يعطي نفسه أو غيره مذاق خاصاً خالصاً..."
لف العم أبو حسين سبحته البيضاء حول أصابعه وكأنه يجهز نفسه لحديث جديد فنظر في عينيّ وقال:
- كانت لي صداقات كثيرة ولكن أعز صداقاتي غربية أتعرف مع من؟
- مع من؟
- مع كلب!
- مرة وحدة ، خلـْيتْ الديرة؟!
- سأبوح لك ببعض صداقاتي خارج الجنس البشري ولكن ليس الآن.
- غريب وليش، لا تكون زعلت من كلمتي الأخيرة أنا أعتذر.
- لا لا تخاف لو زعلت منك كنت طردتك برا المحل، المهم أقولك أن لي صداقات مع الحيوان أفضلها واحترمها الآن أكثر من بعض صداقاتي مع بعض الناس الذين هم من البشرية وقد دامت علاقاتي معهم أكثر من عشر سنوات، وأنا قلتك أني أفضل الكلب على بعض الناس ليس من حاجة أو لأنه كلب حيوان يعني بل لأن صفة الوفاء في الكلب شيء جميل ابحث عنه منذ زمن ولا أجده، فما أروع الكلب والكلاب.
- تبريتْ من الإنسانية عمي؟
- عندي مشاعر مختلفة أحبها ، ما اختبرها ولا أحسها الا حين وجودي مع بعض الحيوانات، في سفرتي الأخيرة للهند وكنت بعد جلوسي في الليل في قهوة الفندق الشعبية كنتُ اطعم قطة رمادية اللون واصب لها الماء كل ليلة، في صباح يوم مغادرتي ودعتني ولحقت بسيارة الأجرة مسافة طويلة، هذا الموقف يجعلني أحس بمشاعر جديدة تمدني بالراحة لزمن ضع هذا الموقف مقابل رجل أسكنته وعائلته في بيتي لشهر تقريباً قتل ابنتي نلوة.
<<<<<<

العنكبــــــــوت
08-08-2009, 03:27 AM
حسستني اني قاعد معاكم واسمع حواركم وشاهدت الصور وترتيبها ...

التشويق الموجود بالقصه يجعلكـ تنتظر النهايه على احر من الجمر

عابر سبيل واصل نثر ابداعكــ ولا تتوقف ...

تقبل مروري ودمت بووود

أرض الأمـل~
08-08-2009, 08:28 PM
حسستني اني قاعد معاكم واسمع حواركم وشاهدت الصور وترتيبها ...

التشويق الموجود بالقصه يجعلكـ تنتظر النهايه على احر من الجمر

عابر سبيل واصل نثر ابداعكــ ولا تتوقف ...

تقبل مروري ودمت بووود


العنكبوت دائماً ما تتواجد في مواضيعي اشكر لك هذه اللفتة الطيبة
لك حبي واحترامي.. وحياك الله على التخاريف..

أرض الأمـل~
08-08-2009, 08:30 PM
نازعتي عبارات لاشعورية فقد فاجأني هذا العجوز وكل ما اذكره أنني جعلت اردد وبغرابة فيها دهشة وحزن:
- الله الله الله !
ثم سكتُ سكتة غبية ولم اعرف ماذا أقول لاحظ اضطرابي فقال منقذاً:
- لا عليك لا يهمك سأخبرك بالقصة في وقتها والسالفة قديمة.....
- السالفة قديمة بس البنت بنتك وحياتك وو....
- ومن تلك الحادثة وطّـنت نفسي على بدأ عهد جديد من الصداقة مع غير البشر طبعاً ، وأتمنى أفيدك برأيي العلمي عن سبب استغنائي تقريباً عن صداقات الإنسان.
- حدثنا يا عم أبو حسين؟
- لو نظرت إلى الموروث الأدبي عندما يخبر عن الصداقة والصحبة لا يسعى إلا لتفنيدها خاصة لمعناها الحاضر،بمعنى أن الصداقة لمجرد الصداقة ولتقارب الاهتمامات فهذا ما يسمى بسحابة الصيف ، كذلك التقييد التاريخي لا يسطّر عن صداقات العمر إلا في أوضاع مختلفة قليلة.
لم افهم شيء من هذا الهذي العمي ولكن نفسي التي تحب المجاراة حتى على غير فهم استرسلت معه، فقلت:
- ولكن الدين يتحدث عن الأرواح التي ما تآلف منه ائتلف وما تخالف منها اختلف، وين تجد لها تفسير مع كلامك؟
- وفي مقولة " اتق شر من احسنت إليه"، تآلف الأرواح ليست علاقات الصداقة المولودة من بئر الصدف واللقاءات المتكررة، أنت مثلاً شوف مين أصحابك أتحداك يطلعوا غير اللي درست معهم أو أولاد الحارة أو عن طريق علاقات الوالدين بأخرين...
قاطعته:
- وكيف أتعرف على أصدقاء إلا بهذه الطرق؟!
- شوف انك جاهل
- انا جاهل؟!
- نعم.
- لا عمي أبو حسين انت تتعدى حدودك أرجوك خلينا أصحاب.
- أصحاب مرة ثانية!
- يوووه المهم خلينا على وفاق.
- يا سلام هذه هي الكلمة المرجوة في حديثنا، يا حبيبي لا توجد صداقة الآن لدينا وفاق الذي لا يدوم لأكثر من خمس سنوات وإن طال فهو لا يعيش بحيوية وتريدنا نسميها صداقة حرام عليك.
- والله طفشت من سالفة الصداقة يعني ويش هي الصداقة عندك
إذا مات صديقي ادفن نفسي معه وأنا حي؟!
تكلم كثيراً حتى كدت أنام وكثيراً مما سمعته لم يدخل حدود المنطق عندي ولكن بقيت استمع، ثم سمعت كلام كأنه يتراجع عن أفكاره التي قبل قليل:
- لا تفهم من كلامي أني ارفض فكرة وجود الصديق.
- طيب.
- الصديق هو من يكون لك 100% وانت كذلك تكون له...
- لا لا هذا غير مقبول وانا فهمت مقصدك لا يمكنك أن تطلب صديق 100% هذا غير متوفر "انفيلبل" الصديق عندي وهذا آخر كلامي جزءٌ مكمل لي لا يكتمل وأنا كذلك بالنسبة له.
دلك بأصبعيه السبابة والوسطى وسط جبينه وسبحته تتدلى على وجهه، ثم أخذ وقتاً ينظر لأرضية المتجر الرخامية ثم نظر إلي وقال:
- أنا لا احب التصنيف وهذا اتعبني في تجارتي التي تستلزم ذلك، ولتعرف أن كلامي السابق لا ينفي فكرة الصديق ولكنه ينفي وجوده...
- وهل تقوم الأفكار على غير مثال...
- كانت هناك أمثلة منذ أزمان مضت أزمان لن تتكرر أبداًُ أبداً، وخذ نظرية وجود الصاحب أو الصديق في العصر الحديث بالنسبة لي، عند الاتفاق التام في مبدأ أو عقيدة أو غاية حقيقية تجمع النفوس تحت ظلها....
- أليست...الصداقة غاية..؟
- لا ، ودعني انهي كلامي في القرآن مثلاً " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" نرى في السيرة النبوية حادثة الإخاء بين الأنصار والمهاجرين هنا نحن نتحدث عن صحبة وصداقة حقيقة طوال العمر ولكن انتظر دقيقة...
قام وقامت معه هالة من روائح أنواع عطور العود توجه إلى مكتبة صغيرة فـُصّلتْ بعانية لتناسب الزاوية الضيقة التي وُضعت فيها، عاد وقد حمل بين يديه كتاب ضخم وعرفت انه قاموس، قلّب صفحاته بهدوء مميت ثم قال:
- خذ عندك صَحِبَهُ في اللغة العربية الفصحى المستعصية اليوم على قومي...
- يعني تريد الناس يتكلموا بالفصحى....
- أتركك من هذا الجدال، أنت فيك حب الجدال، خذ عندك صَحِبَهُ معناه رافقه ، ومن المعاني في أصْحَب انقاد له وتبعه، وتأتي بمعنى الملازمة فالناس في السفر مجبرون على الملازمة هذا يعني أنه صَحِب بعضهم بعضاَ سواءً برغبة أو برهبة وركز على آخر سطر، وفي معاني الصاحب المرافق مالك الشيء القائم على الشيء، اسمع وهذا يؤكد نظريتي" ويطلق على الصاحب من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال: أصحاب أبي حنيفة أصحاب الشافعي وهذا بنظري هي الفكرة الرئيسة لمعنى الصاحب ويمكن ان تقيس، خذ أيضاً الصاحبة : الزوجة...
>>>>>>>>

أرض الأمـل~
08-09-2009, 10:53 PM
- جميل جميل..
- وأنت تعرف تعريف الصحابي فهو من لقي النبي- صلى الله عليه وسلم- مؤمناً به ومات على ذلك، ضع خطوطاً كثيرة تحت ومات على ذلك والمعنى من مات على غير الإيمان فليس بصاحبي وإن آمن كل عمره، عد إلى القاموس ستستفيد ولكن أشد ما يهمني أني اعتقد ان كل ما آخذه من هذا القاموس حرام عليّ
- ليش؟
- سرقته من أيام زمان والآن لا اعرف أين صاحبه فاعطيه والله شغلة
- وليش تشغل نفسك من البداية بالسرقة؟!
ضحك ضحكة طويلة وقال:
- إحنا ايش كنّا نعرف أننا نعيش حياة ونكبر ونفهم ، كل شيء يا آدم كان صغير وغريب ومعروف وسهل وما درينا عن اللي جاي.
تكلمنا في هذا الموضوع بضع دقائق ثم عندما عاد لموضوع الصاحب والصديق طلبت منه بلطف أن نغير الموضوع ونخرج بأرواحنا إلى كلام آخر ولكنه رجل عالي في درجات خبث التفكير وعندما يريد أن تحدث عن شيء فهو يعود له من باب لا تعرفه. قلت له:
- خلينا نغيير الموضوع عم أبو حسين.
- كما تريد ولكن نقطة أخيرة في موضوع الصداقة.
- آخر نقطة.
- آخر نقطة، قرأت مرة في كتاب أن أعلى درجات الصحبة حالة تسمى إنكار الذات وتعني أن تبذل الإيثار الكامل وتضحي للآخر بقصد ذلك، طبعاً هذا موجود خاصة تجده عند الزهاد والأخلاقيين وبفضل عقلك لازم تعرف موطن الصحبة الصحيح الدائم.


لم تتضح لي معالم هذه الشخصية فما يميزها من عباقة ظاهرة تلاقيها أفكار وطريقة خطاب راقية بينما يخالجك شعور باستعباط هذا الرجل لأول وهلة عندما تلتقي الأعين لأول مرة، عرفتُ فيما بعد أن شكل الحياة التي عاشها كونتْ له خط حياة غير مستقيم محافظ لكنه غير مبالي وكان لكل منعطف في حياته أثره حتى اللحظة فمثلاً حديثه عن أن الحكومة تطارده وتراقبه طوال الوقت في كل تحركاته كان ذلك مخرجة أكيدة بسبب حادثة قديمة لم تخيفه فقط بل وتزرع شجرة الخوف في أعماقه هذا مالا تراه في عينيه ، وعندما حاولتُ أقارب بين طبيعته وبين أطباع الناس الآخرين وجدته أكثر شبهاً بأهل الحيلة " الحيالين" وعنده أساليبه المضمونة وإن كانت أكثر حيله في الكلام والتعامل مع الناس، بيمنا عاد لي من حديث مع ابنه حسين فاجأته بسؤال:
- كيف قـُتلت نلوة؟
>>>>>>

أرض الأمـل~
08-13-2009, 05:15 AM
ابتسم ابتسامة لم تُظهر شيء من أسنانه وباعد شفته العلياء عن فمهم عاضاً عليها قال:
- نحن من قلبية النرقوي التي تسكن الصحراء أصلاً وهي قبيلة متوسط الصيت وقل أيضاً النسب وأصل التسمية يعود بشأن قبيلتين كانت متجاورتين بينهما ميثاق حرب أن ترد القبيلة عن الآخرى ما ترد بها عن نفسها وأن تغدوا معها كما تغدوا لنفسها وكان هذا الميثاق أجدر بأن يقرب الأواصر بين القبيلتين التي عاشت جنب بعضها لا تعرف إحداها أمراً عن الآخرى كانت قلبيتي تدعى النار والأخرى تدعى الغاوي نسبةً إلى جدهم الأكبر سروة والذي اشتهر بلقب الغاوي لأن كان غاوياً للحرب والشجاعة والنصر متغنياً بالأمجاد فكان الرجل المهم في القبيلة والقائد لهم بأقل الحركات والكلمات وكان غالباً ما يبدأ حرباً لا يدري لها نهاية حباً في الشجاعة ونيل الألقاب وما يجنيه من حروبه لقبيلته من غنائم الحروب، وبعد زمن من زمن هذا الرجل ولد في قبيلتنا شابٌ يشبهه كثيراً في قامته وشجاعته وفصاحته ولكن ما قام به ولم يقم به سروة أن هو من جمع القبيلتين على هذا الميثاق وجمعهم في أرض واحدة بينما كانت بين القبيلتين مسافة ساعة من المشي على الأقدام وفي ليلة عجماء أصبح هو زعيم القبيلتين ورأى في تلك الليلة أن يجمع اسم القبيلتين في اسم واحد فكان النارغاوي وأنت تعرف عوامل التعرية عرت الاسم حتى أصبح بهذا الشكل مع أني استغرب تغير الاسم فأسماء قبائل كثيرة لم تتغير على مر العصور والدهور، طبعاً أنا اخبرك بهذا الخبر حتى تعرف مدى حبي لأبنتي نلوة هذا الاسم في قبيلة النرقوي مقدس نوعاً ما، وهذا قانون الاسم كيف تسمى بنت في قبيلة النرقوي بهذا الاسم لا يطلق هذا الاسم إلا على امرأة واحدة في القبيلة كلها فإذا ماتت تسمى أول مولودة فوراً بهذا الاسم ولا يمكن أن تسمى به غيرها حتى تموت وبيت القصيد في هذا لاسم هو لمن يعود فأول نلوة كانت زوجة النرقوي الأول الذي جمع القبيلتين تحت اسم واحد وكانت زوجته تتحلى بجميع صفات الرجال والنساء الحميدة والجميلة فمع الجمال الساحر والذاكاء الطاغي والبديهة الباهرة وحسن الاهتمام بالبيت والابناء وتربيتهم فهي شجاعة فارسة تجيد كثير من أمور القتال وكانت شاعرة احترمها الجميع وعظموها ثم اصبحت مع مرور الزمن شيئاً ذا علامة بارزة في القبيلة لا يمكن أن يُستغنى عنه ثم اصبح انتقال الاسم تقليداً يحظى بترقب واهتمام الجميع والاعتقاد لدينا يقول ان من تحظى بهذا الاسم فهي تحمل تلك الصفات ولديها من القدرات الخارقة التي لا يعلم عنها أحد وكان هذا التقليد سائراً ايضاً على العوائل التي زحفت للمدن واستقرت بها ولكنها لم تقتطع صلتها بالقبيلة في الصحراء فالروابط لدينا قوية جداً ، لن اطيل عليك –" الصبر يا رب وأيضاً يزج بهذه الكلمة –" ، كانت زوجتي في شهرها السابع عندما ماتت نلوة الجدة العجوز عن عمر يناهز السبعين وقال بعضهم يناهز التسعين فالروايات هنا ليست مؤكدة وكان هنالك ثلاث نساء حوامل غير زوجتي وكلهن في شهورهن الأخيرة وحين انتشر خبر الوفاة لم يخطر ببالي اني سوف ارزق ببنت فمالك بأن تكون هي نلوة المختارة الجديدة.
سكت قليلاً سألته بعد هنيهة:
- هل هي أول نلوة في عائلات المدن؟
أجاب:
- كانت الثانية، قتلها صديق كان يوم ذاك صديق مع تحفظي كما تعلم على كلمة صديق....
- إذن لماذا قلت صديق؟
- هل تجرني لذلك النقاش مرة أخرى ههههه ؟!
- أجبني فقط.
- لن أعود.
- أنت تتهرب وليست لك أفكار واضحة.
- لا تحاول لا تحاول.
ثم عاد يكلم مع هيبة ملك لا ادري من أين يحصل عليها.

أرض الأمـل~
08-16-2009, 02:43 AM
قتلها صديق كان لي هي وابنته وزجته بعد مشواره الطويل مع المخدرات والخمرة " ضحكت في قلبي كثيراً" فقد خسر بيته في حادث حريق بعد ان افرغه تقريباً من كل الأثاث فقد كنت أشاهد شاحنات تحمل أثاث منزله الذي كنت في يومٍ ما نحمله أنا وهو للمنزل ثم باع أرض البيت سكن في شقة كانت زوجته تعمل مدرسة تدفع نصف راتبها أجار الشقة والنصف الاخر يعود لعصابات المخدرات بيد زوجها سمح لها أن تعمل بدوام مسائي حتى تأمن مصروف البيت من الأكل وغيره، وفي تلك الليلة كانت ابنتي مع ابنته في شقتهم يراجعوا بعض المواد فكانت الامتحانات الاسبوع الذي يليه.
سكت قليلاً ، ثم قال:
- جاء في مذكرة التحقيق انه تهجم عليهن بادياً ، عموماً ابنتي كانت تناديه ياعم وتحترمه وهي في المرحلة المتوسطة، وبعيداً عن تخاريف التحقيق لعله لم يجد أي فلوس فقرر أن يتخذ الخطوة المشهورة ولعله كان منتشياً وكل الحدود تطايرت أمامه ، سُمعتْ طلقات النار وبعد حضور الشرطة وبلاغ الجيران وجدن عاريات معاً بحبل اصفر ، آه اعذرني لا اريد أن اتكلم عن تلك الحادثة.
قلت بتعاطف:
-نعم نعم كما تريد.
ثم اردفت بسرعة:
-ولكن ماذا جرى لصديقك .... اقصد لهذا الخبل..؟
- أبناء قبيلة النرقوي لم يتركوا ثأرهم خاصة من كان يُعد نفسه ليحظى بنلوة فقد قتلوه وهو بين ايدي الشرطة، عموماً اصبح هناك الان نلوة مباركة غير نلوة ابنتي.
القصة إلى حد مثير، ولكنها ليست بإثارة حديثه الذي سيأتي، وبعد هذه القصة حدثني طويلاً وبطريقة فاترة تلثج الدم في العروق عن مشاعره وكيف يتحكم بها بطريقة عجيبة ابتكرها هو واصبح بعد تمرنه عليها يستطيع ان يتحكم في مشارعه بشكل كامل وغريب.

قت له:
- لن اعيدك للموضوع ولكن كيف كانت مشاعرك مع سماعك خبر مقتل ابنتك، مالذي حدث في الأعماق؟
اجاب بسرعة عالية فاعترضت كلماته الأولى ما اعترضها من مياه حلقه فزحزحها بحنحنةٍ محترفة ومكتومة أكثر قائلاً:
- مضى على هذه القصة بالقاف والغين أكثر من عشر سنوات واستطيع بكل سهولة أن اصف لك مشاعري وكأني اعيشها الان وقد يحدث لي الان حدث فأستطيع أن اعيش خارجه مشاعرياً وهذا بفضل التقنية التي ابتكرتها كما حدثتك –" أعاد لي كلامه هذا شيء من هذر أهل العلوم الجديدة والبرمجيات المعلبة المنتهية صلاحيتها"- تسألني كيف؟! وسوف اعطيك العنوان العام فقط فعندما تعلم وهذا مما يجب عليك أن تعلمه أنت وكل جيلك اللعوب اني بعدما فطنت ان من يعيش 60 سنة فهو يقضي 20 سنة وهو نائم وتتبقى 40 سنة 5 سنوات من لحظات صحوتك حتى تصل دوامك و 5 سنوات من لحظة انتهاء الدوام حتى تصل بيتك 4 سنوات أكل 3 سنوات شرب 3-6 سنوات في عمليات الدح وما يلزمها 5 سنوات مع الأمراض المهم انك تقضي سنيناً من الطرق الطويلة قبل الوصول إلى الهدف والبعض يصل متأخراً إلى هدفه والبعض يكون هدفه أساساً هدف خاطئ ولا يكتشف هذه القضية إلا حينما يصل فيعود من جديد وعطني عمراً وارمني في البحر ، والمشكلة أين؟ أين؟ رد عليّ.
- أين؟
>>>>>>>>

ونيس
08-16-2009, 04:57 AM
جميل انت ياعابر سبيل انت وقلمك المبدع قرأت الكثير وكأنني قرأت لسطر واحد اعجبني الكثير والكثير واخيرا وصلت لقلبك الضائع فعرفت مدى ماتمتلكه عقليتك المرهفة من احاسيس فياضة قد تصل بك الى عالم الخيال ,ولربما قد تجرفني في تيارك وانا ماعندي تجربة في.....ولاعندي زورق.
وهذا قيض من فيض ولكن هذا ماتوصلت اليه لحد الان ,والله يلطف بحالي في كتاباتك القادمة قد تصرعني وتاتي بأجلي فأطلب لي الرحمة ان هلكت.

أرض الأمـل~
08-20-2009, 07:35 AM
- أين؟
- الإدارة الغير منظمة التي لا تتبع اقصر الطرق وخذ أيضاً سنوات الغباء والجهالة والطفولة العذبة برأيك كم بقي من عمر الانسان الحقيقي الذي يعيشه لعقله وتفتيحه؟! ، والحمد لله اني فطنت لهذا الأمر مبكراً جداً في المرحلة الابتدائية من دراستي فتم ترتيب الوقت مع العلم اني كثير السفر والتنقل بسبب العمل أو السياحة أو العمل والسياحة معاً أليس كذلك؟ جعلت كل يوم ما لايقل عن 3 ساعات وهذا كوّن لدي فكر مستقل مبني على هذه القراءة المستوعبة المصقولة بفلسفتي الخاصة فما فائدة أن يقرأ الانسان أفكار الناس دون أن يضيف لها شيئاً يميزها وتناسب ما يعتقده، استطعت من خلا ل هذا الفكر المستقل ان اصبغ كل تصرفاتي بألوان معينة تحمل مشاعر أو رؤى مختلفة فشعوري حينما سمعت خبر وفاة أبي...
- أبوك مين؟ جالسين نتكلم عن بنتك ياهوو؟
- آسف ، حينما سمعت خبر مقتل ابنتي تكوّن شعوري خارج جسدي بفضل فكري المستقل وكأنه بلّورة زجاجية تتحرك فيها المشاعر هذه البلورة خارج جسدي ولكنها لا تنفصل عني ولكنها تبقى المشاعر فإلم اعيشها الآن فلا بد أن اعيشها في وقت ....
- آآه يعني أنت تتحكم فقط بوقت الدخول في حالة أي مشاعر تتكون في هذه البلورة..
- نعم تقريباً ، ولكني اُجبرت تلك اللحظة أن ادمج البلورة مع جسدي حتى اعيش تلك اللحظات الحزينة مع زوجتي.
- وضح لي أكثر عن الشعـور والمشاعر من قراءتك؟
- قرأت في كتاب لأحد المحليلين النفسيين المشهورين يقول ان هذه العلميات الشعورية مستقلة في ذاتها ولا تكوّن سلاسل متصلة كاملة وكلام هذا المحلل يعني أن شعوري في آخر النهار بالإرهاق ليس متصل بشعور الانطلاق في أول اليوم وهذا كلام يعارض بعضه فلو لم اشعر بالانطلاق أول النهار لما شعرت بالارهاق في آخره، صحيح كلامي؟
- لا ادري.
- كيف؟!
- ولكن هذا الكلام الذي تعارضه أليس يوافق بلورتك التي تقول أنها خارج جسدك؟!
- لا لا دعني اوضح لك كل مشاعري متصلة مع بعضها ولكنها منفصلة عني داخل هذه البلورة وانا فقط اتحكم في دمجها مع جسمي حتى اتفاعل معها طبعاً هذا يعارض أن العمليات الشعورية مستقلة، ولا تتعب نفسك ما سطرته النفسانيون في كتبهم فكثير منه غثاء ولذلك توصل بعضهم في نتائج بحثه أن العمليات الشعورية غير معروفة ولذلك حاول بعض العلماء السابقين وضع قوانين تتبع ما بين العلميات الشعورية من علاقات وارتباطات تتبعاً دقيقاً حتى وصل بعضهم لتكوين رؤية حول عملية نفسية محددة وحاول بعضهم فرض صياغات جديدة ومبتكرة وغريبة لفهم المشاعر وكيف يحدث الشعور عن الانسان ، اسألني عن الهدف الرئيس لهذه الدراسات؟
- نعم ما هو ؟
- الهدف يا أدوومه لهذه الدراسات والعلم الرائع هو البحث الدائم والتوصل لعلاج فعّال لكل الأمراض النفسية المعروفة أو التي تظهر فجأة مع تغيرات الزمن واشكال الحياة طبعاً مع محاولات تحسين العلاجات حتى تقوم بفعالية أكبر....
- ولكن الصيدليات تصرف أدوية نفسية لمن يطلبها
واصل كلامه وكأني لم أقل شيئا:
- كل ما يصرف بهذا الشكل تأثير سيء وهذه المعلومة اخبرني بها صديقي وهو طبيب نفسي أد الدنيا عاد لوطنه أم الدنيا وقال لي أيضاً أن اساس العلاج هي الجلسات وكثير جدا من أقراص وأدوية العلاج النفسي لا تصرف إلا بوصفه طبية اخبرني كثيراً عن الهلوسة والإدمان وكيفية معالجة مثل هذه النزعات التي تتطور عند المريض وكثير من الناس بدأ عنده المرض النفسي عندما اخل بالتوازن في حياته ولم يضع كل مناسب مع ما يناسبه فلكل زمن امراضه النفسية ولم يكن في زمنٍ مضى فئران بشرية توضع تحت اختبارت مؤلمة حتى يظهر العلاج الناجع ومع ذلك لست من من يعارض هذه التجارب والبحوث العلمية.
>>>>>

أرض الأمـل~
08-23-2009, 01:17 PM
- ولكن ماذا قرأت ايضاً عن مسألة الشعور واللاشعور؟
- قصدك السمك...
- ههههههه تنكت يا شيخ
- بامكانك أن تعود لكتب التحليل النفسي فستجد ضالتك.
عرفت اني جرحت كبرياءه فعالجت هذا الجرح بسرعة قائلاً:
- أنت أنت كيف ترى هذه المسألة حسب فكرك وفلسفتك المستقلة؟
- هذه المشاعر يا آدم مخلوق.
- مخلوق!!!
- نعم اسمع ولا تقاطع بإختصار نحن شيء من عدة أشياء الجسد والروح والعقل والمشاعر، هل ترى لو فتحوا رأسك هذا يوماً سيجدوا حروفاً مطبوعة أو متناثرة وصور أشخاصك والخرابيط والفضايح الاخرى، أكيد لا ، فهذه مراحل من الاندماج قد نعيشها بالكامل بعض الوقت وقد نفقد بعضاً منها في مراحل أخرى، وبما أن الانسان لا يدرك كل شيء فعندما تسأله عن شيء ولا يعرف عنه شيء فيجيبك العاقل منهم بـ لا أعلم أو لا ادري يكون جزء العقل خارج عملية الاندماج قد تقول لي أنت وغيرك الكثييرين أن العقل كان ضمن عملية الاندماج حينما فهم السؤال وأجاب عليه بأنه لا يعلم ، بعيداً عن كل هذا الجدال العقيم وحتى اختصر عليك ، عندما لا يستطيع العقل الإجابة عن تساؤلات الآخرين أو عن التساؤلات بشكل عام فهو يتساوى مع الجنون قطعاً وليس الجهل ، وكذلك الجسد والمشاعر أضاف لها أحد الأصحاب وليس صاحب كما تعلم وإنما رفيق ثرثرة أضاف الإفرازات الناتجة عن اتحاد الكل أو البعض.....
قاطعته بلغة متثقفة عالية ومحترمة بعد أن اشرت بيدي ورفعتها:
- عم أبو حسين لو تركز على موضوع المشاعر بالضبط... قبل...
- الإنسان يعيش حالتين رئيسيتين من الشعور لو تنبه لها لاستطاع أن يحل كثير من ما يواجه بسهولة هي تتقسم بعد ذلك لأقسام ولكن المرحلتين هي مرحلة أولى تسمى عند العلماء بـ " الهو" وهذه تسمية فتانة كنت ابحث عنها بهذا الاسم فلو لم يأتي بها هؤلاء العلماء لأتيت بها أنا ولحظة وجدت هذه التسمية بهذه الحروف رقصت من الفرحة وأنا رجل كبير وهذه المرحلة تؤكد نظريتي في اتحاد العقول وسأخبرك عنها لاحقاً إذا رغبت ، تبدأ مرحلة الهو منذ الولادة وتتكون معها مساحة اللاشعور في العقل الباطن التي ستمتد حتى المرحلة الثانية وتواصل أيضاً ، زين..؟
- زين.
- المرحلة الثانية وهي مرحلة البلوغ وتسمى بـ " الأنا" ، ودعك من فلسفة العلماء المختلين فأنا اقدم لك المفهموم صحيحاً وواضحاً حسب دراساتي ، الهو هي ببساطة الطفولة البرئية يحدث هنا أيضاً التلائم بين الهو واللاشعور وهذا يخلق هذه البراءة الظاهرة ومع نمو الطفل الأعضاء والجهاز النفسي وكذلك غرائز الأكل والشرب واللعب ولا تقل لي ان اللعب ليس غريزة ، أما غريزة الكبار فهي تأتي مع كل هذه الغرائز في المرحلة الجامعة بين الأنا والشعور مع استمرار عمليات اللاشعور ، فأنت تفقد مرحلة الطفولة ولكنك لن تفقد ذكرى ذلك الزمن وهي ما كوّن مساحة اللاشعور المستمرة ، أرجوا أن تكون فهمت فليس هناك في العالم تبسيط أفضل من هذا، مع ذكرى الطفولة قال الشاعر : ليتني طفلٍ صغير أكبر همومي لعبتي، اليس هذا بشعر ..؟
- بلى ، وماذا أيضاً عن المشاعر..؟
- لا شيء سوى أن العقل الباطن هو المسيطر على الجميع وقد خالفني الكثير من العلماء... نعم.. ولكني لا زلت على رأيي ، وأيضاً هناك كثير من التفاعلات بين كل من هذه الأجزاء بعضها دائم وبعضها نادر جداً وبعضها لعدم تواصله أصبح في منطقة ما يسمى بـ " بالمكبوت".
- والله يا عم ابو حسين أصبح أمر المكبوت هذا شماعة عملاقة.!
- صحيح كلامك إلى حد ما خاصة في هذه الأيام ولكننا لابد أن نعترف به اعترافاً متكاملاً حتى تنشأ وتظهر حلول جديدة ناجعة لبعض هذه المشاكل النفسية ففي العيادة كان الكبت مشكلة كبيرة لم استطع علاجها و..
- عيادة .. عيادتك .. أنت عندك عيادة ..؟!
<<<<<<

أرض الأمـل~
08-25-2009, 11:51 AM
- نعم ، ليش شكلك كذا مستغرب؟
- لا .. اقصد .. أين كانت الدراسة .. وأنت تقول لي كلاماً اخر عن الجامعات...
- ليس لدي شهادة من جامعة ولكن لدي شهادات من اناس عالجتهم من أمراض مزمنة ولم يعرف عنها أحد سوى أنا وهو ولي اصحاب كثير من الوزراء والرئساء وكبار الموظفين في الدولة... وأيضاً شيوخ المساجد.. وغيرهم.. واصعب ما وجهته مصيبة الكبت هذا ..وجل الكلام تلخصه حياة الطفولة وأكثر الحلول استدعيها من الصغر .. اعرف انك سوف تضحك مثل ما كنت أنا اضحك على من يعتقد ذلك ويحاول ان يحل مشكلته بالتعبير عن ما يكنه من شعور في عقله الباطن فيستدعي هذا الشعور ويحاول أن يحل عقدته المعقودة فإذا استطاع فهذه هي العقبة الكبيرة التي اجتازها ولم يبق سوى كلمة التعايش ..الصعبة أيضاً..

اصمتته السيدة وقد تعالى صوتها من المذياع فأشار لإبنه ليزيده أكثر، ارقد رأسه للخلف على كرسيه الكنبي المتحرك وراح يترنم معها بصوته المبحوح الخشن واحرمنا أنا وابنه من الاستلذاذ بالأغنية واللحن وتراه وقد جمع بين سبابته والإبهام يتمايل بهما كتمايل ما رُسم على النوتات الموسيقية من علاماتها كأي مايسترو هذا ما يظهر له ولكن ما ظهر لي هو رجل قد خف عقله وقل أدبه ليس طرباً وإنما هذياناً شوه لدي كل كلمة غنتها السيدة يا الله ما هذه الحركات الغبية من تلك الايادي اليابسة، ارحمني يا الله ، أهذا هذيان الجسد كما كان هذيان العقل لعليّ لا اسأله عن الهذيان فيفتح باب مسرح فمه الكبير وتتطاير حبات الرذاذ كالهجوم العسكري على وجهي فأغرق في ماء وجهه كما غرقت في نشاز صوته، ما كدنا نستمع قليلاً لها حتى اُعلن في المركز التجاري أن موعد صلاة العشاء قد حان ثم تلاه صوت المؤذن، سألته باستغراب:
- هذه إذاعة محلية والا....؟
- لا يا ولدي هذي إذاعة الهند العربية.
ضحكت ضحكة طويلة بشدة ثم الحقتها بأخرى صغيرة ، وقلت:
- بتأخذني مسخرة .. افا...
أجاب وكأنه يتصارع مع ثوب من نبوغ الشباب فاته:
- لا هذا حقيقي، أكيد أنت ما تعرف خفايا الهند المستعربة ، ودخولهم من بوابة العرب والهجرة الكبيرة حيث نحن..
- أبداً .. أخبرني..
- أتريد أن أحدثك عن الهند.. آه ويفتح الكتاب وتزدحم السطور ما أعظم هذا الكتاب.. يقول المؤرخون كما تعلم أن آدم عندما انزل إلى الأرض ولسنا نعلم كيف نزل أو هبط أفاق وهو في أرض الهند، وفي الهند ظهرت أولى المستوطنات البشرية الدائمة منذ حوالي 9000 سنة ، لا تقل لي هذا كلام خطير فأنا أعرف ما اتكلم عنه جيداً ، وكانت تسمى هذه المستوطنات حضارات وادي الهند قبل الميلاد كانت عبارة عن ممالك مستقلة ورغم حكم الأسر المتعددة لمناطقها ازدهرت فيها الفنون والعلوم مثل الهندسة والفلك والرياضيات والفسلفة، أما في العهد الإسلامي فكانت أولى المحاولات عبر أفغانستان في عهد الدولة الأموية وانتهت بسلطنة دلهي كسلطنة إسلامية ، ولكن مع قوة المغول في تلك الفترة الزمنية تأسست حضارة مشتركة بين المسلمين وأهل الهند أنفسهم بفعل المغول أو لأقـول أنها امتزجت هذه الحضارتين ، أما المغول فلم تكن لهم حضارة غير قطع الرؤوس ودك الحصون وحرق المكتبات والتراث الهائل إذا سميت حضارة .
- اها.
>>>>>>

أرض الأمـل~
08-26-2009, 02:54 PM
- اها.
- أما الفترة التي اكتشف فيها الأوربيون الطرق البحرية إلى الهند انشاؤوا مستعمراتهم فيها وكان سبب ذلك الضعف والانقسام الذي كان بين الهنود فاستغلت موارد الهند أولاً بواسطة البرتغال ثم هولندا ثم فرنسا والانجليز وفي هذه المرحلة دخلت المسيحية بالمظهر اللائق لتطرح ديانة جديدة تبني المدارس والمستشفيات وتوزع الدواء والطعام والصدقات ورحب بها ترحيباً هائلاً بين الديانات الأخرى كالبوذية والهندوسية والسيخية والجانية والإسلام ولا تزال الهندوسية أكثر الديانات اعتناقاً في الهند حتى اليوم بعد ذلك قامت ثورة قبل مجيء....
- أوووه
- لا تتذمر أنا ألخص لك تاريخ الهند في 3 دقائق يا غبي.
- عم ابو حسين .
ارتفع صوته وهو يهذي بكلمات مبهمة جعلته يحرك سبحته بحركة دائرية متتالية قابضا عليها في بعض الحين، وبعد ما اخفضت نظري عاد ليكمل عن الهند تلخيصه الذي لا ادري اهو حقيقي أم أنه من هنا وهناك:
- قامت ثورة قبل مجيء الأوربيون اسقطت الحكم المغولي الذي كان قد تهالك في كل أنحائه ، وبعد تدرج الدول المستعمرة أصبحت الهند مستعمرة خاضعة أخيراً للتاج البريطاني أو للدولة التي لا تغيب عنها الشمس ، ظهر غاندي، تعرف غاندي..؟
- لا .
- وأنا اعرفه جيداً، أنتم لا تعرفون شيئاً ولا تقرؤون شيئاً ما هذا الجيل القادم رحماك يا رب، ظهر هذا الرجل بحركة سلمية منذ البداية مبدأه " اللاعنف" وبعد كفاح طويل مرير استقلت الهند واصبحت جمهورية، الهند دولة ديموقراطية علمانية عضو رسمي في نادي الدول النووية وإحدى الدول الأكثر نمواً في العالم ، تسالني لم كل هذه الصفحة التاريخية وأنت تريد فقط أن اخبرك عن الهند المستعربة .
- ولم..؟
- لأن الماضي إفراز للحاضر وهو أساس لدراسة الحاضر والمستقبل أيضاً و لدينا مثل يقول " اللي ما له ماضي ماله حاضر" ومعرفتك بالتجارب المكتسبة عبر القرون لمثل هذه المنطقة ولأهل هذا البلد يساعدك في إدارك كيفية وصولهم إلى ثقافتنا والإندماج ...
قاطعته قائلاً:
- ما قصة الهند المستعربة معك..؟
- قصة الهند المستعربة تشابه قصص اندماج الأقليات مع السكان الحقيقيين تماماً كالسود في امريكا بدولتهم هارلم وأيضاً كالعرب في أقلياتهم في معظم الدول الأوربية وغيرها هذه البيئة تكونت لتحافظ لهم على حياة العادات والتقاليد والقيم وأيضاً اللغة حتى لا يشعروا أنهم يعيشوا في غربة والسود الآن يشكلوا نسبة كبيرة من المجتمع الامريكي وكذلك قصة الحي الصيني وإن كنت ترى هنا أن العرق هو أساس التجمع فإن الأقليات التي تقوم على أساس الدين تتبع نظاماً مقارباً في التجمع والحفاظ على بيئتهم من التغير، بدأت معرفتي بهم عن طريق صديق من بلد خليجي مجاور يعشق السفر للهند ويسافر إليها أكثر من 3 مرات في السنة على الأقل ولديه جملة من الأصحاب الهنود في الهند وفي بلده بأعداد هائلة، وبحكم تجارتي في القماش قدمني لمسعود الوسيط المتمرس بين تجار القماش والسجاد، صدقني لم استوعب في تلك اللحظة أن ذلك الشخص من أرض الهند حتى إتقانه للهجة كان فوق الممتاز وهذا ما ابهرني لا ادري ما الذي يساعدهم لهذه الدرجة من الاتقان ومهما كان السبب فلقد استطعت أن اتخيل فيما بعد وجود ما يزيد عن 1600 لهجة لديهم ، على أية حال ؛ في فندقه اصابني الجنون لم اعد استطع الاحتمال فالتفريق بين العربي وغيره اصبح محال في شرعي ، رغم اسلامه إلا انه لم يتخل عن بعض الطقوس الروحانية التي تشتهر بها الهند من مرحلة الجمود التام إلى مخاطبة اللاواعي حتى مرحلة الدوران الكاملة التي تبلغ بها الروح حسب اعتقادهم نشوة هائلة بها تتعاظم قوة الروح واحتمالها، وبتوصية من مسعود التقيت بأول "هنربي" هنا كنتُ في السابق عندما يخدعني الصوت فلا افوت لحناً فيها وإن خدعني الشكل فلا افوت لمحة معروفة فيها ولكن ما عاينته مع أبوزين وجماعته في فندقهم في وسط البلد كان شيئاً مختلفاً وعندما أقول مختلفاً فهو مختلفاً..
>>>>>

ابوعائشه
08-26-2009, 03:21 PM
تسلم والله يعطيك العافيه قصه ولا اروع حقيقه بس طويله قاعد اقرأ فيها والمويه بجانبي وزي ما قال اخي ونيس وقلمك المبدع قرأت الكثير وكأنني قرأت لسطر واحد اعجبني الكثير والكثير واخيرا وصلت لقلبك الضائع فعرفت مدى ماتمتلكه عقليتك المرهفة من احاسيس فياضة قد تصل بك الى عالم الخيال تحياتي

أرض الأمـل~
08-27-2009, 01:12 PM
- طيب .. معك .. مصدقك..
- كان الإجتماع الشهري للجماعة ويتوزع ما بين الإهتمام بأعماله وشبكته الخاصة وما بين الاستغراق في الاهتمام بأمور الشلة حتى لا نقول جماعة فيُحاصر المكان فوراً والذي اقصد به الاجتماع الشهري لهم والذي تمارس فيه طقوس الشلة ، هاه قلت شلة وليس جماعة ..
- والله أنك موسوس .. مع احترامي لك عم أبو حسين
- لا أصلاً كل شيء هنا قائم على الكلمات والأشكال فقط ..!!
- نعم فهذا صميم كل شيء..
- وأين يا آدم.. حقيقة المرء التي يعيش حياته فيها..
- هذه الكلمات..
- هل اخرب عقلك ما تشاهد من أفلام..؟! ، الكلمات ليست الحياة التي نعيشها، سأعود لهذا الحديث إن أردت
- سنعود ،، ولكن اكمل
- أكيد بأكمل ولكن لا تأمرني..
- عفواً عم أبوحسين.. لم يكن هذا قصدي..
ألقى نظرة إلى أحدهم دخل المتجر ثم عاد يواصل حديثه وكأنه لم يسمع جملتي الأخيرة.
- قدمني مسعود وأنا بجانبه كداعم لجهود الشلة ومحب لحضارتهم وبلادهم وكنت العربي الأصلي الوحيد يعني الغير مهجن وكان التكريم بعد الوسام الذي قدموه لي أن اقودهم في أهم طقوس الليلة حين تطفئ الأنوار طبعاً تتدرج الطقوس في أهميتها حتى هذا الحالة الأخيرة عندما تتطفىء الأنوار وينزع الجميع ما عليهم ويرتدوا قطعة واحدة وانت تعرف اين يضعونها...
- نعم .. نعم..
- توقد شموع يميل لون دخانها المُبخر إلى الاخضر ، بعد ذلك توضع كل الثياب المنزوعة معاً مختلطة في براميل تحوي مياه ساخنة مباركة ، ثم تأتي مرحة التجسيم وتكون مرة كل 3 شهور يعني مرة كل 3 اجتماعات، فالمُجسم شخص ٌ يعتبر هو القائد يتغير كل 3 شهور ويكون إما عضو جديد كحالاتي أو آخر يجيد هذه المرحلة جيداً وبعضهم اشتهر بهذه القيادة وتعاون الجميع معه وإحساسهم بتأثيره القوي هنا، وحقيقتها تعتمد على الالتزام فتوقد شموع اخرى كثيرة وبخفض لأجهزة التكييف البارد وينفرد كل شخص لوحده يحدث نفسه عن الصبر والصدق وتذكر سرعة مرور الزمن وأجراس الرحيل..
سكت قيلاً كأنه يتذكر شيئاً ما ثم استرسل:
- وتقوم الفكرة أن المُجسم هو يقود الجميع للتفكر والتأمل فيما ذكرت وكلما كان ذا إخلاص حدث التأثير على الاخرين بشكل يحسون به أكثر والصمت هو أساس التجسيم والذي يمتد لأربع ساعات لا يسمع إلا صوت عقارب الساعة فتساعد على حفظ خيط التجسيم.
قلت في نفسي ما كل هذا؟! "حفظ خيط التجسيم" ، ما الذي اوصلني إلى هذه الحالة " ما كنا كوييسين".
>>>>

أرض الأمـل~
09-22-2009, 09:27 PM
- بعد ساعتين تطلق الساعة تنبيهاً لتكون هذه فرصة لتغير المكان أو اختيار حالة واحدة الإستلقاء أو الوقوف أو الجلوس بعد تنبيه الساعتين بخمس دقائق يكون الجميع جاهزين لهمهمة القائد وعندها تغمض العيون طبعاً كنتُ محرج في البداية من موضوع الهمهمة هذه وعندما اخبرني مسعود عن هذه النقطة اخبرته اني لن استطيع ولكنه اجبرني ان اهمهم كيفما اشاء بشرط ان احاول ان احافظ على نمط موسيقي كالتراتيل ولكني اعتدت فيما بعد واصبحت متقناً لهمهماتهم تماماً والهنود لديهم حس صافي يخاطب الروح ويجعلها حزينة انظر إلى أفلامهم كيف كانت وكذلك أغانيهم التي نستمع لها ولا نعرف حتى المعنى ولكن ذلك اللحن يُحدث فينا تأثيراً يحاور الروح حتى يذكرها بأنها بشرية ولها ذكريات وأيام مضت المهم..
-نعم .. المهم..
-بعد همهمة القائد تغمض العيون ويعاقب المخالف في تغيير الحالة أو نومه أثناء استلقاءه أو جلوسه أو يكشف وهو يفتح عينينه..
-عم أبو حسين .. طيب من يكتشف من يفتح عينيه وجميعكم مغمضين...
-لا تستعجل على رزقك.. يا آدم.. القائد فقط هو الوحيد من يسمح له ويفضل أن يغلقها لبعض الوقت، بعد ساعة يشعل القائد شموع ذات روائح زكية فيستعد الجميع لمرحلة أجراس الرحيل..
-وما هي هذه المرحلة.. أيها القائد..؟
-لن اخبرك عنها أو عند الوصول إليها، عند الخروج يكون العشاء الهندي الخالص المتأخر جاهزاً وتقدم البهارات بأنواعها وكذلك المميز النادر منها يمنع المعاقبين من مثل هذه البهارات طبعاً ومن بعض الوجبات الرئيسة التي تقدم للجميع ما عداهم ونضحك عليهم وأكثرهم من يكرر فعلته ولهم روح رياضية هنا وليسوا مثل قومنا تقول لأحدهم السلام عليكم يقولك أنا أعرفك..
-لا لا أنت ظالم هنا فأهل ديرتنا فيهم كل الخير..
-نعم أنت اعرف بهم أكثر مني، عموماً فالجو داخل القبو الذي تقام فيه هذه الطقوس يشبه كثيراً تصميم الحمامات الدمشقية وقلت لمسعود "لعله تقارب الحضارات"..
-هل كان ضمن هذه الطقوس اهتمام بالجسد على ذكر الحمامات الدمشقية؟
-لا لا نعم نعم..
-كيف هذا؟!
-دعني اكمل يا ولدي، اقصد انه ليس هناك اهتمام كامل بالجسد فلم يعتمدوا الاخوان بالكامل ما كان في الحضارة الهندية التي تُعنى عناية فائقة بالروح وتعتبرها الجوهر الخالد وهذا الجسد هو عرض فانٍ لا يستحق العناية وكانت تقوم بتعذيب الجسد وإيلامه حتى تصل لتظهير الروح، إلم يكن قصدك كذلك؟
-نعم .
قلت في نفسي: والله انك رجة ولجة يا هذا الشيبة ما تنلام مقيولة " عند العجايز كل شيء جايز".
-لا لا ، رحت بعيد واحنا مسلمين بس هذي مجرد طقوس تطول العمر وتعمل اشياء ثانية.
-أشياء ثانية!!
-لا تكثر من السؤال فأنا لم اعرفك سوى من ساعة!
-صحيح، ولكن طقوس تمارس في قبو وتجلب أشياء ثانية لا ادري كيف نوعها عربي والا مستورد قد تكفل لكم اكمام غليظة وتأخذكم للعنابر المنتظرة.
-فال الله ولا فالك.
-طيب ليه ما تأخذ نفس الطابع العام للطقوس الهندية وتكون أمام الخلق؟
-من جدك تقول ؟! نروح .. نروح في دواهي الله بها عليم.
-يعني عم أبوحسين أنت تقول انكم تمارسوا أعمال تخالف أنظمة الدولة.
نبض الخوف في روحه ورأيت الروع يخنقه لقد احسسته تماماً كالحمامة التي تبحث عم مكان وسط مطر شديد وذهب كلامه عن فهمه للحياة وخبرته وما يثرثر به من فلسفة مع الريح، سكت يبتلع ريق الفزع فشاهدت ما خطر بباله وكأنه يخطر ببالي كنفس عبارة" أتفكر بما افكر به الآن؟" فلماذا لا أكون أحد مخبري الدولة السريين وهذه عبارة الأفلام بالعربي السعودي " مباحث" وهو قد قال ما فيه الكفاية على الأقل حتى يتبهذل ويفك شوي من هذي المليون التي يجمع فيها ، فاجأني وأنا استلذ بموضوع المباحث هذا قائلاً:
-الهند دولة عظيمة علمانيتها وُلدت مع تعدد الديانات والأعراق، ونحن دولة دينية لا تفصل الدين عن الدولة ، يمارس اصحاب الديانات طقوسهم في العلانية وهي طقوس دينية...
-عم أبو حسين ...
لم ينظر إليّ واستمر يقول:
-هذه الطقوس التي اخبرتك عنها ليس لها علاقة بالدين هي كما اخبرتك رياضة للروح
-أليست الروح صميم الإيمان والاعتقاد..؟!
فندربها على الصبر اللانهائي وإحسان عملية التكيف الأولي والسمو والإخلاص والصدق ولا نخوض في المعتقدات وما ذكرته يساعد الروح لمتابعة الحياة بأفضل المستويات، وهذا في الأصل لا يخالف ما قامت عليه هذه الدولة ولكنه قد يأخذ وقتاً
>>>>>

الحلم الوردي...}
09-22-2009, 09:36 PM
الله يعطيك العافيه قصه ولا اروع حقيقه .. بس طويله قاعده اقرأ فيها والمويه بجنبي


خخخخخ


مشكور عابر سبيل


تحياتي لكـ ..~

ريموت
09-22-2009, 10:15 PM
الله يعطيك العافية ياعابر سبيل إن شاء الله أراك مستقبلاً روائي كبير يشار اليه بالبنان
دمت بود واحترام

أرض الأمـل~
09-27-2009, 10:28 PM
الحلم الوردي ان شاء الله يعجبك النص واتمنى اشوفك مرئياتك عنه.

ريموت سعدت بتواجدك الكريم ومتابعتك لموضوعي ولك التحية لكماتك الطيبة.

اخواني

لابأس من اي انتقاد اور رؤية.

أرض الأمـل~
09-27-2009, 10:31 PM
- طويلاً لإستيعابه ولا نريد أن نخسر.. سمعة ً أو أحداً حتى تفهم الدولة ما نقوم به..
- عم ابو احسين..
- ومع الاختلاف بين مفاهيم الدولة الدينية والمدنية فإن الدولة المدنية في النهاية يحكمها الشعب لمصلحة الشعب وربما حكمتها أقلية كبرى...
- ههههه كيف أقلية كبرى ..!!
- بتأثيرها على السلطة فالأفواه لا يمكن أن تُلقم بالحجارة في الدولة المدنية بعكس الدينية التي يمكن أن تُدك الرؤوس بالبلك الخرساني ، في الهند عندما حاولت انديرا غاندي معاقبة بعضاً من السيخ على فعلة ٍ فعلوها قتلها أحد حراسها السيخ الذي لم تشأ أن تستبدله بأخر والسيخ ليسوا أقلية كبرى
- ولكن هذا لا يعد حكم للسلطة
- هذا حكم
- عم أبو حسين هذا اغتيال تستمر بعده الدولة في الحكم والسيطرة على البلاد
- هذه النزاعات العقدية والطائفية هي ما يؤثر على الحاكم فهو بالضرورة يعتنق إحدى هذه الديانات
- يا الله – يا عمي المحترم الدولة المدنية ذات نظام مستقل يضم منظومة انتخابية وهيئات ذات سلطات مختلفة للبت في القضايا ومعالجة الأمور يا عمي يا حبيبي اقرأ عن الدولة المدنية والدينية ثم لنتناقش..
- تعلم انكم جيلٌ بعيد كل البعد عن الاحترام ، أقول لك اقرأ في اليوم على الأقل3 ساعات وتقول لي اقرأ
- عفواً عمي ولكن لا ادري ما الذي يجعلك مغرماً في دولة معظم سكانها تتوقف حركتهم عندما تقطع بقرة الشارع.
جاء إليه ابنه حسين حتى يتأكد منه في سعر سبحة يرغب فيها الزبون الذي دخل قبل قليل، ثم عاد إليّ بكبريائه يقول في تحقيق:
- في الأبراج الصينية هذه مواصفات البقرة ، لا يمكن أن تعظم هذه الصفات وتطبقها في حياتك ما لم تكن..
- خرافة
- البقرة لا تحب التغيير تفضل الالتزام واتباع التقليد – يا عيال الكول- تحب العمل الدوؤب والحياة العائلية الثابتة – يا أصحاب العقول الخفيفة انظر لنسب الطلاق عندنا- تعمل بجد لتصل لمستوى عيش رغيد
أخذت اضحك بعنف وقلت:
- كل هذا في البقرة ان شاء الله تبغى تصير مساعدة المدير حتى تصل لمستوى عيش رغيد، على العموم كل البشر تحاول عمل ذلك
- لا تقول لي كل التعميم لا يجديك هنا – هي محل ثقة عاطفية حليمة تحب العزلة تفكر ملياً قبل أن تتكلم – وتعال وانظر لغباء من نسمعهم في مداخلات برامجنا وما يقولونه أو حتى المذيعين.
قلت في نفسي : يا ليتك تأخذ الصفة الأخيرة وأوقف لك ألف شارع وشارع.
عاد يُكمل الصفات:
- أصدقئها قليلون ولكنهم مخلصون
- وهذا الحيوان عنده كل هذه الصفات، لعلهم الصينيون اختلط عليهم بين البقر الحقيقي وبقر أفلام الكرتون.
أصابني دوار من رائحة بخور تتطاير من مبخرة كانت بيد ابنه وهو يُحرك العودة فيها بطرف اصبعه، اجبراني على التبخر والتعطر من دهن العود ذا الرائحة الهادئة الصامدة والتي كأنها تخبر قصصاً من القوة والاحتمال وكذلك الأناقة الرجولية ، ذهبنا للصلاة ـ واعتذرت عن دعوته للعشاء ووعدته أن ألبيها في يوم أخر، قدت سيارتي بهدوء وانسلت نفسي من ضجة المدينة وأنوارها الساطعة وأبواق سيارتها إلى عالم أخر، لم استمع لشيء في سيارتي من المسجل واكتفيت بصوت منخفض لإذاعة جدة وبعد ساعة تقريباً وعند أطراف هذه السبخة وعلى صوت أمواج صغيرة تتكسر عند فم البحر هنا أوقفت السيارة ونفسي لا زالت في عالم اخر وعدتُ بفكري لبضع لحظات مضت مع العم أبو حسين وكيف كانت طريقة كلامه وأسلوبه الأبوي في الأخذ والرد وعلى الرغم من تأكدي من معرفته الهشة بالأشياء الكثيرة التي يتحدث عنها إلا فإني اجزم أن الليالي والأيام الساخنة صنعت منه رجلاً قوياً فاهماً للحياة ويعلم جيداً كيف يحاورها وينساب معها كيفما أراد، ولكن بعضاً من أسلوبه المُقنع جعلني في حيرة رأيت الإقناع فيه بحراً كهذا البحر ولم استطع حتى الساعة أن اقاوم تلك الكريزما والجاذبية التي كانت تشع منه، وأنا في قمة سرحاني وتفكيري سمعت طرقات على شباك السيارة وإذا بشخصين احدهما متوسط الجسم يلبس ثوب والاخر أقل منه جسماً وطولاً فتحت شباك السيارة فقال لي هذا الرجل : السلام عليكم كيف حالك؟ وبعد ان رديت عليه السلام وانا اوضح لهما بتقاسيم وجهي اني مستغرب هذه المقاطعة منهم لي فقل لي بابتسامة : احنا جالسين هنا لو دك تسولف معنا ترى احنا اخوانك أنا ابتسمت لهم واخبرتهم اني سوف الحق بهما، شخصين لا يعرفاني ولا اعرفهم فقط ارداوا تحكيمي بينهم في موضوع يخصهم وحكّمت بما رأيته ثم ذهبنا بعيداً بالسواليف حتى انسابت انسياباً وأعتقد ان ما حدث كان بعد ان تجاوزنا الساعة الثالثة من السواليف ، ما حدث أنه توقفت بالقرب منّا سيارته من نوع جيمس فان بيضاء اللون بها رجل عجوز لحيته البيضاء تلوح في وضوح يلبس ثوب نوم لا شيء فوق رأسه كل شيء كان منطقياًَ هنا في الصورة لو لم تكن تلك الأغنية المصرية السريعة الحزينة يتعالي صوتها شيئاً فشيئا من سيارتهً من لحظة توقف حتى نزل من سيارته واذا بذلك الطول والهيبة وكأنه مدينة أهلكها حصار طويل ثم دمار جيش جرار شدنا كل هذا ثم اقترب من البحر وكأنه يريد أن يصرخ أو يرمي نفسه ثم التفت إلينا وقال : أربعة .
فرد عليه كبيرنا:
- خير خير ان شاء الله يا عمي.
- أربعة أولادي كلهم ماتوا.
احسست بتشنج قبيح في قلبي وكأن ساعتي حضرت وصدرت منا همهمات " لا حول ولا قوة إلا بالله ". قاطعنا وكأنه لا يريد ان يسمع أي كلمة رثاء حتى:
- غرقوا كلهم ضابط ومهندس ومدرس وطالب كلهم غرقوا في العبّارة المصرية .. آه يا قلبي.. مرة وحدة كلهم راحوا..وش بقالي أنا..
كان يقول هذا الكمات ولا زال صوت الأغنية الحزين في يشرخ فينا كما انه يشرخ فيه، حاولنا أن نسليه ببعض الكلمات فنظر إلينا نظرة لم اعرف من اي صنف هي من النظرات ولكنه بعدها عاد إلي سيارته وابتسم لنا ثم اخفض صوت الأغنية ودام السكوت لدقيقة ثم عاد اعتلى صوت القرآن الكريم فكأنه يدواي جرحه النازف ولكنه لا يعلم كيف يداويه.


نهاية لقاءاتي مع ابو حسين الجزء الأول


وربما الأخير.


تحياتي