أرض الأمـل~
12-29-2010, 12:58 PM
.
حبس النفس
خطر لي خاطر ذات يوم وأنا أجس مآل الناس في دقائق حياتهم وما انتهوا إليه في تعاليم تعاملاتهم وكأني أوجستُ في نفسي من ويلات شرورهم وعذابات سُرورهم فاتنزعتُ روحي من هذا الضجيج المادي الغادي في أرضنا الغازي أنفسنا وانطلقت اهرول نحو حياة لا تعانق فيها روحي ذاك الضجيج فلم أبرح أرضاً أرضاً حتى لقيته في كنفات سفح جبل في دياري؛ ولكني تفكرت يومي ذاك فأنَ أعيش في سفح جبل لهو يومُ منى العدو ويومُ لا يبقى لي فيه مجدُ الجهادِ ومحاربة المِحن بل سأغدو كالهارب مما تلقفته دهماء الناس من مدافعة الحياة والتجمل بالصبر فيها ولا زلت اتوسل بالأعذار توسوس لي نفسي حتى انتهيت في زمن مغالبتي ذاك لحكمةٍ قرأتها في مكتبة أبي فحينها كأنه هبطت في روحي جواهر ثمينة أو كلحظة القابض على كنزٍ افنى عمره في التفتيش عنه، فارتد على نفسي صوابها وهدأ بالروح شتاتها، ثم اعتليت ظهر الحياة كما يعتلي الرجل ظهر فرسه فلا تعود النفس بالهروب إلا ألجمتها بلجام تلك الحكمة كما يلجم الرجل فرسه حتى قرّت واستقرت وذهبت بي الأيام في مركب الناس وسحنات وجوههم الغاصة بالسخط وذبابة ألسنتهم المتشرقة بأقذع الحديث واسخفه ؛ فجائتني نفسي تمشي على استحياء تقول : هذا هو ما شهدت ، فكم غاب عن عينك من كرهٍ بأفئدتهم وحقدٍ بأعطاف أنفاسهم وشَرهٍ يقبع كالوحش الواقف بصدورهم. وما زالت بي وأنا بها حتى وقفنا بين زاهدٍ وعالم. فقال الزاهد: فضل الوحدة حب السلامة، فإنك اذا عاركت البشر لم تدرِ على كيف تقبلُ فتنتك؟ فإني باقٍ بصومعتي اسبّح ربي واعبده فإذا حل أجلي فقد وكلتُ بي صديق يتعهدني جمعة واتعهده جمعة فمن سبق أخاه دفنه أولاً وجعل الاخر صومعته قبراً. فقال العالم كلمة لم يزد عليها: فإذا فاضت صومعتك بكريه رائحة لحمك اترى أن الله اكرمك؟!. وارتحلا عني وقد وقع كلام الزاهد من فهمي موقعاً ما لم يكن لكلمة العالم. ثم سكتت عني نفسي فترة. وإذا بي قد جلست في أعلى ربوة ساقها ربي ماءاً من السماء قد اعشوشبت تربتها والفَراش يرتحل من رحيق وردة لأختها والشمس ترسل شعاعاً انصع مما شرد بروحي والسحاب متراكم في زرقة السماء كأنه الجبال البيضاء والنسيم يعانق صفحة وجهي ويداي والتهيتُ شيئاً مما دهمَ روحي، ثم تأملت قول الزاهد فرأيتُ روحي وقد رضيتْ به وقلت أقعد الساعة هنا اسبح ربي واقضي عمري في عزلة هائمة فلا موطن للأمل والعمر يسرق منا العمل واُعجبتْ نفسي بأن ركنتُ بعد حربٍ لقولها ....
.
.
فما قولك أيها القارئ فيما كان ؛ وكيف تبصر نهاية أمري هذا ؟
وبعد قولك سأخبرك بالخاتمة وبالحكمة المرجوة.
حبس النفس
خطر لي خاطر ذات يوم وأنا أجس مآل الناس في دقائق حياتهم وما انتهوا إليه في تعاليم تعاملاتهم وكأني أوجستُ في نفسي من ويلات شرورهم وعذابات سُرورهم فاتنزعتُ روحي من هذا الضجيج المادي الغادي في أرضنا الغازي أنفسنا وانطلقت اهرول نحو حياة لا تعانق فيها روحي ذاك الضجيج فلم أبرح أرضاً أرضاً حتى لقيته في كنفات سفح جبل في دياري؛ ولكني تفكرت يومي ذاك فأنَ أعيش في سفح جبل لهو يومُ منى العدو ويومُ لا يبقى لي فيه مجدُ الجهادِ ومحاربة المِحن بل سأغدو كالهارب مما تلقفته دهماء الناس من مدافعة الحياة والتجمل بالصبر فيها ولا زلت اتوسل بالأعذار توسوس لي نفسي حتى انتهيت في زمن مغالبتي ذاك لحكمةٍ قرأتها في مكتبة أبي فحينها كأنه هبطت في روحي جواهر ثمينة أو كلحظة القابض على كنزٍ افنى عمره في التفتيش عنه، فارتد على نفسي صوابها وهدأ بالروح شتاتها، ثم اعتليت ظهر الحياة كما يعتلي الرجل ظهر فرسه فلا تعود النفس بالهروب إلا ألجمتها بلجام تلك الحكمة كما يلجم الرجل فرسه حتى قرّت واستقرت وذهبت بي الأيام في مركب الناس وسحنات وجوههم الغاصة بالسخط وذبابة ألسنتهم المتشرقة بأقذع الحديث واسخفه ؛ فجائتني نفسي تمشي على استحياء تقول : هذا هو ما شهدت ، فكم غاب عن عينك من كرهٍ بأفئدتهم وحقدٍ بأعطاف أنفاسهم وشَرهٍ يقبع كالوحش الواقف بصدورهم. وما زالت بي وأنا بها حتى وقفنا بين زاهدٍ وعالم. فقال الزاهد: فضل الوحدة حب السلامة، فإنك اذا عاركت البشر لم تدرِ على كيف تقبلُ فتنتك؟ فإني باقٍ بصومعتي اسبّح ربي واعبده فإذا حل أجلي فقد وكلتُ بي صديق يتعهدني جمعة واتعهده جمعة فمن سبق أخاه دفنه أولاً وجعل الاخر صومعته قبراً. فقال العالم كلمة لم يزد عليها: فإذا فاضت صومعتك بكريه رائحة لحمك اترى أن الله اكرمك؟!. وارتحلا عني وقد وقع كلام الزاهد من فهمي موقعاً ما لم يكن لكلمة العالم. ثم سكتت عني نفسي فترة. وإذا بي قد جلست في أعلى ربوة ساقها ربي ماءاً من السماء قد اعشوشبت تربتها والفَراش يرتحل من رحيق وردة لأختها والشمس ترسل شعاعاً انصع مما شرد بروحي والسحاب متراكم في زرقة السماء كأنه الجبال البيضاء والنسيم يعانق صفحة وجهي ويداي والتهيتُ شيئاً مما دهمَ روحي، ثم تأملت قول الزاهد فرأيتُ روحي وقد رضيتْ به وقلت أقعد الساعة هنا اسبح ربي واقضي عمري في عزلة هائمة فلا موطن للأمل والعمر يسرق منا العمل واُعجبتْ نفسي بأن ركنتُ بعد حربٍ لقولها ....
.
.
فما قولك أيها القارئ فيما كان ؛ وكيف تبصر نهاية أمري هذا ؟
وبعد قولك سأخبرك بالخاتمة وبالحكمة المرجوة.